اختارها قيلُ بْنِ عَنْزٍ بما فيها من نِقْمَةٍ وتوجَّهت السَّحَابَةُ إلى قَوْمِ عَادٍ، فأوَّل ما رأوها خرجت من وادٍ يقال له المُغِيثُ استبشروا وقالوا: هذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا.
{بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} فكان في قَوْمِ عَادٍ جرائم جَمَعُوا مع الشِّرك التَّجبُّرَ، والتَّكَبُّرَ، والتَّوَسُّعَ في الدُّنيا، وشدَّةَ البطش؛ {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} .
فأهلك اللهُ عَادًا بِرِيحٍ بَارِدَةٍ وَعَذَابِ نَارٍ مع صَيْحَةٍ، {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ} . هل ترى مِنْهُمْأَحدًا؟
1 -اغْتَرَّ قَوْمُ عَادٍ بِكَثْرَةِ أموالهم، وقوَّة أجسادهم، فَحَمَلَهُمْ على البَغْيِ، والطُّغْيَانِ، والكفر، والعناد وقالوا: مَنْأَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟ وَنَسُوا أنَّ الَّذي خَلَقَهُمْ هُوَأَشَدُّ منهم قُوَّةً؛ {الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} .
و في عصرنا الحاضر: فهذه مركبةٌ فضائيَّةٌ سَمَّوْهَا «المتحدِّي» تتحدَّى من؟ بعد سَبْعِينَ ثَانِيَةً مِنَ انْطِلاقِهَا أَصْبَحَتْ كُتْلَةً من اللَّهَبِ. وهذه قَلْعَةٌ من قلاع الكفر كيف تهاوت كبيت العنكبوت.
2 -مِلَّةُ الكفر واحدةٌ في كلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَمِنْ لَوَازِمِ عِبَادَةِ غَيْرِ الله الطُّغْيَانُ، والبَغْيُ، والاعْتِدَاءُ.
3 -تمسُّكُ الكفَّار بعبادة غَيْرِ الله؛ لانْعِدَامِ التَّكاليف فيها؛ فحياتُهم فيها فَوْضَى.
4 -تَمَسُّكُأَصْحَابِ التَّرَفِ والملأ مِنْ كُلِّأمَّةٍ بالباطل؛ لأنَّهلا تَكَالِيفَ فيها، وليس فيها قُيُودٌ، والأنبياءُ يَأْتُونَ بشريعةٍ تعارضُ رَغَبَاتِ وَشَهَوَاتِ المَنْحَرِفين.
5 -كلَّما قَوِيَ الإيمانُ؛ قَوِيَ التَّوَكُّلُ على الله، هُودٌ - عليه السَّلامُ - تَحَدَّى أُمَّةً كَامِلَةً، ولو لم يَكُنْ عِنْدَهُ تَوَكُّلٌ هل يتحدَّاهم؟
وَفَعَلَ هُودٌ - عليه السلام - ذَلِكَ؛ لأنَّها مُعْجِزَةٌ له، وأنَّ قَوْمَهُ لن يَصِلُوا إليه وأنَّ سَبَبَ انْتِصَارِهِعَلَيْهِمْ بالتَّوَكُّلِ.