فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 581

كَفَرَةٌ في الاعتقاد وفي شكر النِّعَمِ، وَفَجَرَةٌ في الأعمال.

اللَّهمَّ اجعلنا مِنْ حَمَلَةِ القرآن الَّذي حملوه، واهتدوا به، وعملوا به.

تَمَّتْ، ولله الحَمْدُ والمِنَّةُ، وَبِهِ الحَوْلُ والقُوَّةُ.

سُمِّيَتْ بذلك، لأنَّه وَرَدَ فيها ذِكْرُ تكوير الشَّمس يَوْمَ القيامة.

وقد وَرَدَ في فَضْلِهَا ما أخرجه الإمامُأَحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ، فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» . وصحَّحه الألبانيُّ في «السِّلسلة» و «صحيح الجامع» .

هذه السُّورة العظيمة الجليلةُ يَدُورُ مِحْوَرُهَا على ثلاثة أُمُورٍ:

-أوَّلًا: حَقِيقَةُ القيامة وما يَصْحَبُهَا من مَشَاهِدَ عَظِيمَةٍ، سِتَّةٍ في الدُّنيا، وَسِتَّةٍ في الآخرة.

ولمَّا قُرِئَتْ هذه السُّورةُ عَلَى ابْنِ عَقِيلٍ فقالوا: إذا كان اللهُ سَيَبْعَثُ الإِنْسَانَ ليحاسبَه وَيُجَازِيَهُ، فلماذا يُدَمِّرُ هذا الكون؟ قال: «إنَّ اللهَ خَلَقَ هَذِهِ الدَّارَ، وَخَلَقَ لها سَاكِنًا، فلمَّا ذَهَبَ السَّاكِنُ، خَرِبَتِ الدَّارُ، وَأَصْبَحَ وُجُودُهَا بِغَيْرِ فَائِدَةٍ» .

والحقيقةُ الثَّانِيَةُ حَقِيقَةُ الوَحْيِ؛ فَذَكَرَ اللهُ رَوَابِطَ الوَحْيِ الثَّلاثة؛ النَّازِلِ بالوحي، وهو جِبْرِيلُ، وَذَكَرَ صِفَاتِهِأنَّهُ قَوِيٌّأَمِينٌ وَمُطَاعٌ في السَّماء.

وَذَكَرَأَوْصَافَ المُوحَى إِلَيْهِ، وهو نبيُّنا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَذَكَرَ الوَحْيَ وأنَّه {نَزَلَبِهِالرُّوحُالْأَمِينُ (193) عَلَاقَلْبِكَلِتَكُونَمِنَالْمُنذِرِينَ} .

والحقيقة الثَّالثةُ: إِثْبَاتُ الشَّرْعِ، والقَدَرِ، وَفِعْلِ العبد، وَفِعْلِ الرَّبِّ، ولكلٍّ منهما عبوديَّةٌ، وإنَّمَشِيئَةَ العبد متعلِّقةٌ بمشيئة الله، وإنَّ مَشِيئَةَ الله نَافِذَةٌ.

قوله: {إِذَاالشَّمْسُكُوِّرَت} :أي لُفَّتْ، وَجُمِعَ بَعْضُهَا على بعضٍ، وذهب ضَوْءُها.

قوله: {وَإِذَاالنُّجُومُانْكَدَرَتْ} : أي تَسَاقَطَتْ، وَتَنَاثَرَتْ، وَذَهَبَتْ.

قوله: {وَإِذَاالْجِبَالُسُيِّرَتْ} :أي ذَهَبَتْ، وَقُلِعَتْ فكانت سرابًا؛ أي: دخانًا، وهذا حالٌ مِنْأَحْوَالِهَا؛ تَسِيرُ وَتُصْبِحُ هباءً وَتُنْسَفُ.

قوله: {وإذا العشار عطلت} :أَيْ: أُهْمِلَتْ؛ لانشغالهم بأنفسهم مِنْ شِدَّةِ الأهوال.

قوله: {وَإِذَاالْوُحُوشُحُشِرَتْ} :الحَشْرُ هو الجَمْعُ؛ أَيِ الوُحُوشُ النَّافِرَةُ جُمِعَتْ من كلِّ نَاحِيَةٍ.

وهناك مِثَالٌ مَحْسُوسٌ؛ رُعَاةُ الغَنَمِ يَرَوْنَ الغَنَمَ تَنْتَشِرُأَثْنَاءَ الرَّعْيِ، فإذا أَحَسَّتْ بالذِّئْبِ، اجْتَمَعَتْ من الخوف، وَيَحْشُرُ اللهُ الوحوشَ؛ ليقتصَّ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، ثمَّ يقول: كوني ترابًا.

وحديثُ مَانِعُ صَدَقَةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ وَالبَقَرِ، وأنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِأَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، حَتَّى يُفْضَى به إِلَى الحِسَابِ. متَّفقٌ على صِحَّتِهِ.

{وَإِذَاالْبِحَارُسُجِّرَتْ} :أَيِ اخْتَلَطَ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ؛ المَالِحُ مع العَذْبِ، وَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، ثمَّ تُوقَدُ.

وقيل: «سُجِّرَتْأُوقِدَتْ، فَأَصْبَحَتْ نَارًا، فلا يَبْقَى فيها قَطْرَةٌ وَاحِدَةٌ» .

أمَّا المَشَاهِدُ السِّتَّةُ فَبَعْدَ وقوعها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت