فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 581

قوله: {وَإِذَاالنُّفُوسُزُوِّجَتْ} :أَيْ قُرِنَتِ الأَرْوَاحُ بِأَجْسَادِهَا.

وقيل: «قُرِنَتِ الأَنْفُسُ بِنُظَرَائِهَا في العمل، فَيُقْرَنَ بَيْنَ كلِّ شَكْلٍ وَشَكْلِهِ؛ الكَافِرُ مع الكافر، والمؤمنُ مع المؤمن، فَيُحْشَرَ كُلُّ ذِي عَمَلٍ مَعَ نَظِيرِهِ في العَمَلِ» . {احْشُرُواالَّذِينَظَلَمُواوَأَزْوَاجَهُمْوَمَاكَانُوايَعْبُدُونَ} فَقَرَنَ بين المتحابَّيْنِ في الله، وَقَرَنَ بين المتحابَّين في طَاعَةِ الشَّيطان، و في الحديث «يُحْشَرُ المَرْءُ مَعَ مَنْأَحَبَّ» أصله عند البخاري و مسلم بلفظ"المرء مع من أحب".

قوله: {وَإِذَاالْمَوْءُودَةُسُئِلَتْ} :تُسْأَلُ المَوْءُودَةُ عَنْ سَبَبِ قَتْلِهَا.

وهذا تَوْبِيخٌ وَتَبْكِيتٌ للقَاتِلِ، وهناك قراءةُ {وإذا الْمَوْءُودَةُ سَألت بِأَيِّذَنْبٍقُتِلَتْ} .

وإذا سُئلت عن سبب قتلها فالإجابة: لا تعلم. فيرجع السُّؤالُ للقاتل.

ففي الحديث: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ، فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ: «هَلُمُّوا إلى ربِّكم، وَقِفُوهُمْإنَّهم مسئولون» .

لماذا خَصَّ اللهُ الموءودةَ؟ لشناعة التَّنفيذ، وشناعة الباعث، وهو في القرآن بسبب خوف العار أو خشية الفقر.

قوله: {وَإِذَاالصُّحُفُنُشِرَتْ} :تُطْوَى صَحِيفَةُ كُلُّ عَبْدٍ عند الموت، ولكن تُنْشَرُ الصُّحُفُ، وَتُفْتَحُ يَوْمَ القيامة، {وَنُخْرِجُلَهُيَوْمَالْقِيَامَةِكِتَابًايَلْقَاهُمَنشُورًا} .

قوله: {وَإِذَاالسَّمَاءُكُشِطَتْ} :الكَشْطُ الإِزَالَةُ، فَتُزَالُ السَّمَاءُ وَتُدَكُّ الأَرْضُ وَتَمُوتُ النُّفُوسُ.

قوله: {وَإِذَاالْجَحِيمُسُعِّرَتْ} :يُزَادُ في إيقاد النَّار يَوْمَ القيامة؛ لأنَّ اللهَ يَغْضَبُ غَضَبًا لم يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؛ {وَبُرِّزَتِالْجَحِيمُلِلْغَاوِينَ} .

قوله: {وَإِذَاالْجَنَّةُأُزْلِفَتْ} :أي أُدْنِيَتْ؛ {وَأُزْلِفَتِالْجَنَّةُلِلْمُتَّقِينَغَيْرَبَعِيدٍ} .

قوله: {عَلِمَتْنَفْسٌمَاأَحْضَرَتْ} : هذه جوابُ القسم؛ هناك تَعْلَمُ كلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ، وَمَا قَدَّمَتْ، وَأَخَّرَتْ.

ونستفيد من ذِكْرِ هذه المشاهد أَهَمِّيَّةَ الاستعداد لِيَوْمِ القيامة سَاحَةِ العدالة.

غدًا تُسْأَلُ عن الشَّباب، وعن عُمُرِكَ، وعن مَالِكَ، وعن عِلْمِكَ، فماذا أَعْدَدْتَ لها؟

قوله: {فَلَاأُقْسِمُبِالْخُنَّسِ} :هنا أَقْسَمَ اللهُ على أَحَقِّيَّةِ القرآن، وأنَّهُ حَقٌّ من عند الله، وَرَدٌّ على من زَعَمَ مِنَ الكفَّار أنَّه لا بَعْثَ ولا نُشُورَ، وأنَّ القُرْآَنَ سِحْرٌ وَكَذِبٌ، وأنَّه مِنْأَسَاطِيرِ الأَوَّلِينَ، فَأَقْسَمَ اللهُ على أَحَقِّيَّتِهِ.

قوله: {فَلَاأُقْسِمُبِالْخُنَّسِ} أَقْسَمَ اللهُ بالنُّجُومِ في أَحْوَالِهَا الثَّلاثَةِ؛ طُلُوعِهَا، وَجَرَيَانِهَا، وَغُرُوبِهَا.

فالخُنَّسُ هِيَ الَّتي تَخْتَفِي فِي النَّهَارِ، وَهِيَ الكَوَاكِبُ الرَّوَاجِعُ، تَذْهَبُ وَتَرْجِعُ، وخنوسُهااختفاؤها بعد الظُّهور.

فَتَضَمَّنَ القَسَمُ طُلُوعَهَا، وَغُرُوبَهَا، وَجَرَيَانَهَا، واختفاءَهَا.

قوله: {الْجَوَارِالْكُنَّسِ} : {الجَوَارِ} الَّتي تَسِيرُ في أفلاكها تسبح.

و {الكُنَّسُ} الَّتِي تَظْهَرُ باللَّيل، وهذا شَأْنُ النُّجُومِ تَظْهَرُ باللَّيْلِ، وَتَخْتَفِي بالنَّهار.

قوله: {وَاللَّيْلِإِذَاعَسْعَسَ} : قيل: «أَدْبَرَ بِظَلامِهِ» ، وقيل: «أَقْبَلَ بِظَلامِهِ» ، والأَكْثَرُ على أنَّه وَلَّى وأدبر.

قوله: {وَالصُّبْحِإِذَاتَنَفَّسَ} :أي أَقْبَلَ بضيائه.

قوله: {إِنَّهُلَقَوْلُرَسُولٍكَرِيمٍ} :هو هناجِبْرِيلُ - عليه السلام - فَذَكَرَ اللهُ رَوَابِطَ الوحي الثَّلاثة؛ والنَّازل بالوحي هو جبريل - عليه السلام -.

قوله: {ذِيقُوَّةٍعِنْدَذِيالْعَرْشِمَكِينٍ} ذَكَرَ صِفَةَ جِبْرِيل - عليه السلام -؛أنَّه قَوِيٌّأَمِينٌ.

قوله: {مَكِين} إِشَارَةٌإلى عُلُوِّ مَنْزِلَةِ جبريل - عليه السلام - عند الله، وقُرْبِهِ منه؛ فله مَكَانَةٌ وَوَجَاهَةٌ عِنْدَ ذِي العَرْشِ.

قوله: {مُطَاعٍثَمَّأَمِينٍ} أَيْ مُطَاعًا في السَّماء، إِشَارَةًإلاأَنَّأَعْوَانَهُ يُطِيعُونَهُ؛ فكلٌّ من الرَّسولين البشريِّ والملكيِّ مُطَاعٌ في محلِّه وقومه.

قوله: {أَمِين} وَصَفَهُ بالأمانة؛ إِشَارَةً الى حِفْظِهِ مَا حَمَّلَهُ رَبُّهُ؛ فهو أَمِينُ مَنْ في السَّماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت