سورةق، هيأوَّلُشَيْءٍ في حزب المُفَصَّلِ. قال ابنُ كَثِيرٍوغيرُه: «أَوَّلُحِزْبِ المفصَّل ق» .
والواردُ عن الصَّحابة ما رواه أوسُ بْنِ حُذَيْفَةَ قال: سألتُ أصحابَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كيف يحزِّبون القرآن؟ فقالوا: ثَلاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وإحدى عَشَرَةَ، وثلاثَ عَشَرَةَ، وَحِزْبُ المفصَّل وَحْدَهُ. رواه أبو داوود و ابن ماجه.
فإذا عددت ثماني وأربعين سورة، فالَّتي بعدهنَّ سورة (ق) ؛ بَيَانُهُ:
ثَلاثٌ: البقرةُ وآلُ عِمْرَانَ والنِّساءُ.
وَخَمْسٌ: المائدةُ والأنعامُ والأعرافُ والأنفالُ وبراءةٌ.
وَسَبْعٌ: يونسُ وهودُ ويوسفُ والرَّعدُ وإبراهيمُ والحجرُ والنَّحلُ.
وَتِسْعٌ: سبحانَ والكهفُ ومريمَ وطهَ والأنبياءُ والحجُّ والمؤمنون والنُّور والفرقانُ.
وإحدى عَشَرَةَ: الشُّعَرَاءُ والنَّمْلُ والقَصَصُ والعنكبوتُ والرُّومُ ولقمانُ و «ألم» السَّجدة، وَسَبَأٌ وَفَاطِرٌ ويس.
وثلاثَ عَشَرَةَ: الصَّافَّات وص والزُّمَر وغافر و «حم» السَّجدة، و «حم عسق» والزُّخْرُفُ والدُّخانُ والجاثيةُ والأحقافُ والقتالُ والفتحُ والحجراتُ.
ثمَّ بعد ذلك الحزبُ المفصَّلُ، كما قاله الصَّحابةُ - رضي الله عنهم - فتعيَّن أنَّأوَّلَهُ سُورَةُ (ق) .
وسمِّي حزبَ المفصَّل؛ لِكَثْرَةِ الفواصل ومقاطع السُّوَرِ بِبِسْمِ الله الرَّحمن الرَّحيم؛ وسُوَرُهُ قَصِيرَةٌ إذا قِيسَتْ بالسُّوَرِ الطُّوَالِ.
وقيل: «المفصَّلُ لأنَّهلانَسْخَ فيه» . والأوَّلُأَظْهَرُ.
وممَّا يَدُلُّ على عَظَمَةِ هذه السُّورة عِنَايَةُ رسول الله بقراءتها؛ فقد كان يقرأها في المجامع الكبيرة؛ كالعِيدَيْنِ، والجُمُعَةِ؛ لما فيها من المواعظ والتَّذكير.
فقد كان نبيُّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَقْرَأُ بسورة ق وسورة القمر في صلاة العِيدَيْنِ؛ يذكِّر بهما النَّاسَ؛ لأنَّ صَلاةَ العِيدِ تَجْمَعُ أَكْثَرَ عَدَدٍ في البلد.
روى الإمامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وأهلُ السُّنَنِ أنَّعمرَ بن الخطَّاب سأل أبا وَاقِدٍ اللَّيثيَّ: ما كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرأ في العيد؟ قال: بـ (ق) و (اقتربت) .
وكان أيضًا يخطب الجمعة بسورة ق، ولكن لم يَقْرَأْهَا كَامِلَةً؛ فقد ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ في «صحيحِه» من حديث عمرة بنت عبد الرَّحمن، عن أُخْتٍ لها قالت: «أخذت ق والقرآن المجيد من فِيِّ رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم الجُمُعَةِ، وهو يَقْرَأُ بها على المِنْبَرِ في كلِّ جُمُعَةٍ» .
وعن أُمِّ هشامٍ بنت الحارثة بن النُّعمان قالت: «ما حَفَظْتُ (ق) إلاَّ من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَخْطُبُ بها كلَّ جُمُعَةٍ» .
وقالت: «وكان تنُّورُنا وتنُّورُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - واحدًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ في «المسند» ، وَمُسْلِمٌ في الصَّحيح، والطَّبرانيُّ في «المعجم الكبير» والبيهقيُّ في «السُّنَنِ» .
ممَّا يدلُّ على أهمِّيَّتِهَا وَعَظَمَتِهَا وما اشتملت عليه من المواعظ والتَّذكير.
قال ابنُ القيِّم: «وقد جَمَعَتْ هذه السُّورةُ من أصول الإيمان ما يكفي ويشفي ويغني عن كلام أهل الكلام، ومعقول أهل المعقول» .
فهذه السُّورةُ تتحدَّث عن خمسة أُمُورٍعظيمةٍ: