فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 581

قوله: {تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} علَّل- سبحانه- ذَلِكَ؛ لِيُخْبِرَنَا عن قُدْرَتِهِ التَّامَّة وإحاطة علمه بكلِّ شَيْءٍ، وعن عظيم سُلْطَانِهِ؛ لنعظِّمه، فَيَكُونَ ذلك باعثًا لنا على تعظيم شرعه، ومعرفته، وأنَّه لا يستحقُّ العبادةَإِلاَّ هُوَ، فَيُطَاعَ فلا يُعْصَى، وَيُشْكَرَ فلا يُكْفَرَ، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى. تمَّت، ولله الحمدُ والمِنَّةُ.

المحتويات

سُورَةِ التَّحريم. سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ اللهَ ذَكَرَ في أوَّلِهَا تَحْرِيمَ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما أَحَلَّ اللهُ لَهُ. ولها علاقةٌ بالسُّورَةِ الَّتي قبلَها سورةِ الطَّلاق؛ فكلٌّ من السُّورَتَيْنِ فِيهِمَا أحكامُ النِّساء.

هذه السُّورَةُ الجَلِيلَةُ العَظِيمَةُ تتحدَّث عن عِدَّةِأُمُورٍ:

تَنَاوَلَتِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ في البَدْءِ الحَدِيثَ عَنْ تَحْرِيمِ الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - العسلَ أو الجاريةَ مَارِيَةَ القِبْطِيَّةَ على نفسه، وامتناعه عن معاشرتها؛ إرضاءً لِرَغْبَةِ بَعْضِ زوجاته الطَّاهرات.

فَعَاتَبَهُ اللهُ على ذلك، ثمَّ بَيَّنَ له المَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ.

ثمَّ تَنَاوَلَتِ السُّورَةُ عِتَابَ الله لِزَوْجَتَيِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الكريمتين عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ على ما حصل منهما في حَقِّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ودعاهما إلى التَّوبة، ثمَّ وَجَّهَ اللهُ الخِطَابَ إلى زَوْجَتَيِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأَخْبَرَأنَّهنَّإِنِ اسْتَمْرَرْنَ على تنافسهنَّ عليه، فإنَّه سَيُطَلِّقُهُنَّ ويعوِّضُه خيرًا منهنَّ.

وَوَصَفَ النِّسَاءَ البديلات بصفاتٍ عَظِيمَةٍ، ثمَّ أَمَرَ - سبحانه - عُمُومَ المؤمنين أن يتَّخذوا وِقَايَةً من النَّار هُمْ وأهليهم، وَفَتَحَ لهم بَابَ التَّوْبَةِ، ثمَّ نادى الكفَّار أنَّه لا يقبل عذرَهم في الآخرة إذا لم يتوبوا في الدُّنيا.

ثمَّ جاء النِّداءُ السَّادسُ لِرَسُولِهِ بِمُجَاهَدَةِ الكفَّار والمنافقين؛ لأنَّهم أَشَدُّأعداءِ الأمَّة.

فالكفَّارُ مِنْ خَارِجِ الأمَّة، والمنافقون من داخلها، ولا يُتَسَاهَلُ معهم؛ لأنَّه إن تساهل معهم من تساهل، زَادَ شَرُّهُمْ.

ثمَّ خُتِمَتِ السُّورَةُ بِضَرْبِ مَثَلَيْنِ: مَثَلٍ «للزَّوجة الكافرة» في عصمة الرَّجل الصَّالح المؤمن، ومثلٍ «للزَّوجة المؤمنة» في عصمة الرَّجل الفاجر الكافر؛ تَنْبِيهًا للعباد على أنَّه لا يغني في الآخرة أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، ولا ينفع حَسَبٌ ولا نَسَبٌ، إذا لم يكن عَمَلُ الإنسان صالحًا.

قوله: {يَاأَيُّهَاالنَّبِيُّ} الخِطَابُ هُنَا مُوَجَّهٌ للنَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لإشعاره بأنَّه في غاية الأهمِّيَّة.

قوله: {لِمَتُحَرِّمُمَاأَحَلَّاللَّهُلَكَ} اسْتِفْهَامٌ.

وفيه عِتَابٌ؛ أَيْ: لأَيِّ سَبَبٍ تَحْرِيمُكَ مَا أَحَلَّ اللهُ لك؟

أمَّا سَبَبُ ذلك فقد اختلف العلماءُ في سبب نزول هذه الآيات؛ لِسَبَبَيْنِ؛ إمَّا لتحريمه العسل، وإمَّا لتحريمه ماريةَ القِبْطِيَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت