فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 581

{وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} أي: خسروا الدُّنيا والآخرة.

قوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} .

بيَّن اللهُ هذا الخسران عَذَابَ جَهَنَّمَ.

قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} .

أي: يا أَصْحَابَ العقول المستقيمة، لا يُصِبْكُمْ مِثْلُ الَّذي أصابهم؛ فحاسبوا أَنْفُسَكُمْ، وَقَدِّرُوا نِعَمَ اللهِ عليكم، وتقيَّدوا بشرع الله.

هذا مقتضى العقول، وفي المقابل مقتضى السَّفَهِ وخِفَّةِ العقول مجاراةُ الأمم الهالكة والسَّيْرُ في ركابها.

قوله: {الَّذِينَ آَمَنُوا} هذا تَفْسِيرٌ لأولي الألباب؛ وهم الَّذين آمنوا وتقيَّدوا بشرع الله.

أمَّا الَّذين كفروا بآيات ربِّهم وَعَصَوْا رُسُلَهُ واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جبَّارٍ عَنِيدٍ، فلا عُقُولَ لهم.

قوله: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} .

ذَكَّرَنَا اللهُ بالنِّعْمَةِ العَظِيمَةِ الَّتي مَنَّ اللهُ بها علينا، نُزُولِ القرآن عَلَيْنَا، وَبَعْثَةِ هذا الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولذلك وَصَفَ اللهُ القُرْآَنَ بِأَنَّهُ تَذْكِرَةٌ للمتَّقين، وهُدًى للنَّاس، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ ذِكْرٌ للعَالَمِينَ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ قُرْآَنٌ كَرِيمٌ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ؛ أَيْ: عَظِيمًا وَكَرِيمًا وَمَجِيدًا.

قال ابْنُ عَبَّاسٍ: «قُرْآنٌ مَجِيدٌ؛ أي: كَرِيمٌ؛ لأنَّهُ كَلامُ رَبِّ العَالَمِينَ، وليس كما يقول الكفَّار بِأَنَّهُ شِعْرٌ أَوْ كِهَانَةٌ أَوْ سِحْرٌ» . فهذا القرآنُ كَرِيمٌ؛ لأنَّه كَثِيرُ الخَيْرِ والنَّفْعِ، وَكَلِمَةُ «كَثِيرِ الخير» في وَصْفِ كَلامِ الله لا يَعْلَمُهَا إلاَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ؛ فالقُرْآنُ كَثِيرُ الخَيْرِ في أَجْرِهِ، وفي أَحْكَامِهِ، وَفِي هِدَايَتِهِ.

قوله: {رَسُولًا} هو نبيُّنا محمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَجَاءَنَا بالقرآن وهو يفسِّر مُبْهَمَهُ، وكلُّ خَيْرٍ وَصَلَإِلَيْنَا فَعَلَى يَدَيْهِ، وَبِهِ عُرِفَ اللهُ، وَبِهِ عُبِدَ اللهُ.

قوله: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ} أي: موضِّحًا لكم كِتَابَ الله ومفسِّرًا له.

قوله: {لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} .

بيَّن الحِكْمَةَ مِنْإرسال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإنزال كتابه؛ ليخرجنا من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والإيمان. لو تُرِكَ النَّاسُ وأهواءَهم لَمَا اهْتَدَوْا للحقِّ.

قوله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} .

بيَّن- سبحانه - ما يترتَّب على الإيمان والعمل الصَّالح؛ يُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُدْخِلُهُ الجنَّة؛ لأنَّ اللهَ إذا غَفَرَ لنا أَكْرَمَنَا بدخول الجنَّة.

قوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} .

قوله: {خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ بِلَا عَمَدٍ من تحتها، وبلا علائقَ مِنْ فَوْقِهَا؛ سَمَاءٌ مُحْكَمَةٌ قَوِيَّةٌ، ليس فيها فُطُورٌ، ولا اعوجاجٌ، سُمْكُهَا خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، والله يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا.

قوله: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} .

وَخَلَقَ الأَرْضَ سَبْعَأراضين. وفي الحديث: «مَنْ ظَلَمَ قَيْدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِأَرْضِينَ» . رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

قوله: {مِثْلَهُنَّ} أي: في العدد. وليس في الصِّفَةِ فالأرضُسَبْعُ طَبَقَاتٍ.

قوله: {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} .

أي: أَمْرَهُ الكَوْنِيَّ القَدَرِيَّ وأمرَه الشَّرعيَّ ممَّا أَوْحَاهُ إلى رُسُلِهِ، فيتنزَّلَ الأمرُ بَيْنَهُنَّ مِنَ الأَوَامِرِ الكونيَّة والأوامر الشَّرعيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت