فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 581

فليس للمشرق والمغرب ربٌّ سِوَاهُ، وفيها تَنْبِيهٌعلى ربوبيَّة السَّماوات، وما حَوَتْ مِنْ كَوَاكِبَ، وهو رَبُّ اللَّيْلِ والنَّهار، وما تَضَمَّنَتْهُ، وَرَبُّ الأرض، وما حَوَتْهُ مِنْ فِجَاجٍ وَبِحَارٍ وَفِقَارٍ.

قوله: {إِنَّا لَقَادِرُونَ} : أي لا نَعْجَزُ عن إعادتهم، وقادرون على كلِّ شَيْءٍ.

قوله: {عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ} : إمَّا أن يكون المُرَادُ «نُهْلِكُهُمْ وَنَأْتِي بِخَلْقٍأَمْثَلَ مِنْهُمْ وَأَطْوَعَ» ، وإمَّا «أن نَبْعَثَهُمْ على شَكْلٍ غير شَكْلِهِمْ في الدُّنْيَا؛ أجسامًا قويَّةً، وَمَدَارِكَ قَوِيَّةً» .

قوله: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} :أي لايَفُوتُنِي ذَلِكَإذا أَرَدْتُهُ، ولا يَمْتَنِعُ مِنِّي، وَعَبَّرَ بِذَلِكَ؛ لأنَّ المغلوبَ يَسْبِقُهُ الغالبُإلى ما يريد، ولا يفوت عليه، وقدرته -سبحانه - على تبديلهم بِخَيْرٍ منهم، أو تبديل أمثالهم، أو استبدال قَوْمٍ غيرهم، ويكونونأَطْوَعَ لله وَأَتْقَى منهم.

قوله: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا} :أي ما عليك إلاَّ البَلاغُ وإقامةُ الحُجَّةِ، وهذا كَانَ قَبْلَ الجهاد، فلمرَّا انتقل للمدينة بَعْدَ الدَّعْوَةِ الجهاد.

قوله: {يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} : فما طَالَ العُمُرُ وطال التَّمتُّعُ بِنِعَمِ الدُّنيا؛ فَمَصِيرُهُمْ أَنْ يُلاقُوا يَوْمَ القيامة.

قوله: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} :أي يخرجون من القبور بعد نفخة البعث، يخرجون من قبورهم مسرعين، لا يتخلَّف أَحَدٌ، ويخرجون خروجًا قَهْرِيًّا.

قوله: {سِرَاعًا} : أي مُسْرِعِينَ.

قوله: {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} :النُّصُبُ فِيهَا تَفْسِيرَانِ؛ صِفَةُ مَسِيرِهِمْ كأنَّهم إلى نُصُبٍ؛ أَيْ: إلى صَنَمٍ.

النُّصُبُ: أَصْنَامٌ مِنْ حِجَارةٍ يَذْبَحُونَ إليها، كما في قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} كان المشركون يتسارعون إلى النُّصُبِ، وكذلك هم في أرض المحشر.

والنُّصُبُ قيل: هي العَلَمُ للجُنْدِ يَلْتَفُّونَ حَوْلَهُ، ولا يتأخَّر أَحَدٌ، فَتُرْفَعَ النُّصُبُ؛ أَيِ الأَعْلامَ، فَيَؤُمُّونَهَا؛ لأنَّ النَّاسَ يَقُومُونَ من قبورهم مسرعين، يؤمُّون الدَّاعيلايلتفُّون عنه يَمْنَةً ولا يَسْرَةً، فَيُقْبِلُونَ من كُلِّأَوْبٍ الى صَوْتِهِ وَنَاحِيَتِهِ، لايعرجون عنه، فلا يَقْدِرُونَإلاَّ على اتِّبَاعِهِ وَقَصْدِهِ.

قوله: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} : وَصَفَ حَالَهُمْ أَثْنَاءَ الخروج تَغْشَاهُمْ ذِلَّةٌ وَخَوْفٌ وَخِزْيٌ مِنْ هَوْلِ ما يَلْقَوْنَ، وشناعة أعمالهم، فَوَصَفَهُمْ بِذِلَّةِ الظَّاهر، وَذِلَّةِ الباطن، وهو ما يَرْهَقُهُمْ مِنَ الذُّلِّ.

قوله: {ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} :خُتِمَتِ السُّورةُ بأنَّ هذا مَوْعِدُهُمْ؛ كذَّبوا به، واستبعدوه، وعجبوا أَنَّ اللهَ يعيدهم، وكذَّبوا رسولَه، وأنكروا البَعْثَ، فَأَبْطَلَ اللهُ حُجَجَهُمْ.

فهي سورةٌ عظيمةٌ أَثْبَتَ اللهُ فيها الرِّسَالَةَ، والبَعْثَ، والنُّشُورَ، وَبَيَّنَ فيها حَالَ الإنسانِ وَصِفَاتِه إذا لم يَهْتَدِ، وكيف تكون أَحْوَالُهُ، ثمَّ بيَّن صِفَاتِ المهتدين، وكيف تَكُونُ أَحْوَالُهُمْ.

وَنُوحٌ - عليه السَّلام - هو أوَّلُ الرُّسُلإلى أَهْلِ الأرض.

تكرَّرت قصَّةُ نُوحٍ في القرآن عَشْرَ مرَّاتٍ، وَذُكِرَ اسْمُهُ ثلاثةً وأربعين مَرَّةً، وَنَزَلَتْ سُورَةٌ كَامِلَةٌ بِاسْمِهِ، وَهِيَ سُورَةٌ عَظِيمَةٌ ذَكَرَ اللهُ فيها دَعْوَةَ نُوحٍ لِقَوْمِهِ، وَمَوَاقِفَهُ مع قومه، وكيف بَدَأَ، وَبِأيِّ شَيْءٍ بَدَأَ، وَكَيْفَ صبر على قومه ومراوغتَهم معه، وأنَّه لم يَيْأَسْ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت