فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 581

قوله: {وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ} .

هذا إِكْرَامٌ لهؤلاء النِّسْوَةِ؛ ببيعتهنَّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستغفاره لهنَّ، فمن استغفر له رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غَفَرَ اللهُ لَهُ، فالبَيْعَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا من الكفر والمعاصي.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

أي: كَثِيرَ المَغْفِرَةِ، وَكَثِيرَ الرَّحْمَةِ.

قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} .

خُتِمَتِ السُّورَةُ بما بَدَأَهَا اللهُ بِهِ؛ بالنَّهْيِ عن موالاة أَعْدَاءِ الله بالمَحَبَّةِ والنُّصْرَةِ، واتِّخَاذِهِمْ أصدقاء وأخلاَّء ممَّن غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الكُفَّارِ؛ سَوَاءٌ يَهُودُ أو كفَّارٌ وَثَنِيُّون.

فلا بُدَّ من المُفَاصَلَةِ مع الكفَّار بِشَتَّى مِلَلِهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ رَابِطَةُ الإيمان فَوْقَ كلِّ رَابِطَةٍ، وهي الَّتي يتمحور المسلمُ حولها.

فلا يجوز موالاةُ الكفَّار بالمحبَّة والنُّصْرَةِ والمدح والثَّناء، وينسى المسلمُ ما هم عليه من الكفر وسوء العاقبة.

قوله: {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} .

أمَّا المغضوبُ عليهم فقد يَئِسُوا من الجنَّة ومن ثواب الآخرة وَنَعِيمِهَا؛ بسبب كُفْرِهِمْ وأعمالهم وما قدَّمت أيديهم.

وأمَّا كفَّارُ قريشٍففيه قَوْلانِ؛ أحدهما: يَئِسُوا من الأموات بلقائهم، وَيَئِسُوا من الجنَّة والنَّار؛ لعدم إيمانهم، ولكفرهم بها.

فهذه السُّورةُ بيَّن اللهُ فيها عَقِيدَةَ الولاءِ وَالبَرَاءِ، وكيف يتعامل المسلمُ مع الكفَّار؛ سَوَاءٌ كانوا مسالمين أو محاربين، ومتى يكون التَّعاملُ معهم ولاءً، ومتى لا يكون ولاءً.

تمَّت، ولله الحمد والمِنَّة.

المحتويات

تفسير سورة الصَّفِّ، وسُمِّيَتْ بسورة الصَّفِّأخذًا من قوله: {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} .

وهذه السُّورَةُ العظيمة الجليلة تتحدَّث عن عِدَّةأُمُورٍ؛ فقد افْتُتِحَتْ بتسبيح الله وَتَنْزِيهِهِ عن كلِّ ما لا يَلِيقُ به من الشِّركِ والنَّقائص والعيوب، وفيها تَحْذِيرٌ للمؤمنين مِنْ إِخْلافِ الوَعْدِ، وَعَدَمِ الوفاء بما التزموا به مع الله- تعالى - حتَّى لا يقولوا قولًا لم تطابقه أفعالُهم.

ثمَّ تحدثت بعد ذلك عن موقف اليهود من دعوة (موسى وعيسى) - عليهما السَّلام - وما أصابهما من الأذى في سبيل الله، وذلك تَسْلِيَةً لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -فيما ناله من كفَّار مكَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت