فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 581

أي: {حِينَ تَقُومُ} في الصَّلاةِ؛ دُعَاءِ الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ اللَّهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إِلَهَ غَيْرُكَ» .

وقيل: {حين تقوم} مِنَ النَّوْمِ، فَتَذْكُرَ اللهَ؛ سَوَاءٌ أَرَادَ الصَّلاةَ أو أراد أن يَنْقَلِبَ على جَنْبِهِ، كما في حديث: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ» . رواه

وقيل: «حِينَ تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ فتقولَ كفَّارةَ المجلس» .

والأقوالُ الثَّلاثةُ كلُّها محتَمَلةٌ. حين تقوم في الصَّلاة وحين تقوم من النَّوم وحين تقوم من مجلسك سبِّح بحمد ربِّك في هذه المواطن كلِّها.

قوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} .

المرادُ به صلاةُ اللَّيل؛ فهو يُعِينُكَ على مُكَابَدَةِ مَشَاقِّ الحياة، ومكابدة الأعداء.

ولم يَقُلْ «فَسَبِّحِ اللَّيلَ كلَّه» ، بل قال: {ومن} ؛ أي: بعض اللَّيل، ولكنَّ الأفضلَ في آخره.

قوله: {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} .

و «إدبارُ النُّجوم» إنَّه بالكَسْرِ، مَصْدَرٌ، وهو ذهابُ ضوئها إذا طَلَعَ الفجرُ الثَّاني.

فقيل: إنَّه سُنَّةُ الفجر. وقيل: إنَّها صلاةُ الفجر الفريضة.

فَبَعْدَ ذَهَابِ اللَّيل وإقبال النَّهار فَسَبِّحْهُ بركعتين قبل صلاة الفجر.

فدلَّ على فضيلة هذه السُّنَّة، وهي من أعظم السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وأشدِّها تعاهدًا من النَّبيِّصلَّى الله عليه وسلَّم.

فَعَنْ عَائِشَةَ قالت: لم يكن النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - على شيءٍ من النَّوافل أشدَّ تعاهدًا منه على ركعتي الفجر. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

ومن فوائد النُّجوم الاهتداءُ بها في الصَّلاةِ، وسائرُ العبادات وَسِيلَةٌ للاهتداء في ظلمات البرِّ والبحر والفضاء.

فجعل وقت نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ووقت كلِّ مسلمٍ مشغولٍ بذكر الله والتَّسبيح والصَّلاة؛ حتَّى يكون على صِلَةٍ قَوِيَّةٍ بِرَبِّهِ، وحتَّى يَنْصُرَهُ ويُعِينَهُ على مشاقِّ الحياة، ومكابدة الأعداء.

ولا يكونون مِثْلَ أهل الغفلة وأهل الباطل؛ في سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.

المحتويات

سورة النَّجم، سُمِّيت بذلك لأنه ورد فيها ذكر النجم والمراد به النجم الذي يشاهدونه عند غروبه وأفوله وعند رجمه للشياطين، وهذه السورة العظيمة الجليلة تتحدَّث عن ستَّة أمورٍ.

أوَّلًا: نزَّه اللهُ رسولَه البشريَّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الضَّلالِ والغِوَايَةِ، وأنَّه ما ضلَّ عن الحقِّ في أقواله وأفعاله، ثم ذكرما تلقَّاه نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الإكرام في معراجه، ثمَّ نزَّه رسوله الملكيَّ عن أن يكون شيطانًا قبيحًا ضعيفًا، بل هو قويٌّ كريمٌ حسنُ الخَلْقِ.

وهذا نظيرُ المذكور في سورة التَّكوير سَوَاءٌ بسواء؛ فَذَكَرَ قوَّته وَهَيْئَتَهُ الحَسَنَةَ؛ فهو قَوِيٌّ وَبَهِيٌّ، ثم أنكر عليهم عبادتهم الأصنام، وأبطلها، وأنكر كفرَهم بجعل الملائكة بناتٍ.

ثمَّ ذَكَرَ حَالَ النَّاس في الحساب، وأنَّه سيجازي كلًا بِعَمَلِهِ، ثمَّ ذَكَرَ أنَّالقرآنَ جاء بما في صحف إبراهيم وموسى.

ثمَّ خُتِمَتِ السُّورةُ بِحَالِ الأمم الغَابِرَةِ، وما آَلَ بهم عنادُهم، وهدَّد كفَّارَ قريشٍ متوعِّدًا لهم بِقُرْبِ السَّاعة.

والعجيبُأنَّه لا يُعْرِضُ قومٌ عن الله إلاَّ كان من أعظم أسباب هلاكهم فُشُوُّ الغناء واللَّهو؛ فقد كانوا غافلين ولاهين عن القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت