لِذَلِكَ ذَكَرَ اللهُ دَرَجَاتِ العِلْمِوَمَرَاتِبَ اليَقِينِ فهي ثَلاثٌ:
عِلْمُ اليقين، وهي الأخبارُ الصَّادِقَةُ والاعتمادُ على العلم الصَّحيح.
عَيْنُ اليَقِينِ: ما شاهده بِبَصَرِهِ.
حَقُّ اليَقِينِ: ما ذَاقَهُ وَلَمِسَهُ.
والقرآنُ كلُّه عِلْمُ اليَقِينِ، وَعَيْنُ اليَقِينِ، وَحَقُّ اليَقِينِ.
قوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} :نَزِّهْ رَبَّكَ عمَّا يقول الكفَّارُ في الله، وفي القرآن، وفي الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -،وَنَزِّهْ رَبَّكَأن يُرْسِلَ رَسُولًا ثمَّ يتركه يَكْذِبُ عَلَيْهِ وعلى النَّاس.
فَخَتَمَ السُّورَةَ بهذه الخاتمة؛ لِمَا تضمَّنته من أخبارٍ عظيمةٍ عن الرَّبِّ، وَذَكَرَ عَظَمَةَ مُلْكِهِ، وَجَرَيَانَ عَدْلِهِ على عباده، وَذَكَرَ عَظَمَتَهُ في إرسال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإنزال كتابه.
وقيل: {سَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} أَيِ: الصَّلاةَ. وَسَبَقَ ذِكْرُ التَّفْصِيلِ في سورة الرَّحمن.
تمَّت هذه السُّورةُ، ولله الحمدُ والمِنَّةُ.
سُمِّيَتْ بهذا الاسم؛ لأنَّ اللهَ ذَكَرَ فيها المَعَارِجَ؛ وهذا وَصْفٌ لحالة الملائكة في عروجها إلى السَّماء.
هذه السُّورةُ العظيمةُ الجَلِيلَةُ تَتَحَدَّثُ عن عِدَّةِأُمُورٍ:
ابْتَدَأَتِ السُّورةُ الكريمةُ بالحديث عن طُغْيَانِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَجُرْأَتِهِمْ في استعجال العذاب، واستهزائهم بالنَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - ثمَّ ذكَّرهم اللهُ بِيَوْمِ القيامة، وما يسبقه، وما فيه، وما بَعْدَهُ مِنْأَهْوَالٍ عَظِيمَةٍ.
ثمَّ تناولت السُّورةُ صِفَاتِ المُعَانِدِينَ، وَطَبِيعَةَ الإِنْسَانِ الهَلُوعِ، وأنَّهُ خُلِقَ على هذه الصِّفَةِ؛ فلا إفضالَ ولا احْتِمَالَ.
ثمَّ تحدَّثت السُّورَةُ عن صفات المؤمنين التِّسْعِ، وَأَعْظَمُهَا الصَّلاةُ الدَّائمةُ؛ لأنَّهَا أَظْهَرُ عَلامَةٍ عَلَيْهِمْ وعلى إيمانهم.
ثمَّ تناولت الكَفَرَةَ المستهزئين بالرَّسول، الطَّامعين في دخول جنَّات النَّعيم، وهم يكذِّبون رسولَه - صلى الله عليه وسلم -، ويعدلون بالله خَلْقَهُ.
ثمَّ خُتِمَتِ السُّورَةُ الكريمةُ بالقَسَمِ الجَلِيلِ بِرَبِّ العالمين، على أنَّ البَعْثَ والجَزَاءَ حَقٌّ لا رَيْبَ فيه، وَذِكْرِ حَالِهِمْ عند خروجهم من القُبُورِ من كلِّأَوْبٍ مسرعين إلى الدَّاعي، يَؤُمُّهم الصَّوْتُ، ولايَعْرُجُونَ عنه يَمْنَةًأَوْ يَسْرَةً.
قوله: {بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} : أي طَلَبَ نُزُولَ العذاب؛ مُعْجِزًا لله، وَمُسْتَهْزِئًا برسوله، ولكنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ مِنْ أَجْلِ تَحَدِّي الكفَّار، ولولا أَجَلٌ مسمًّى لجاءهم العذابُ، لكنَّه- سبحانه - حَلِيمٌ لا يَعْجَلُ، وَكَرِيمٌ لا يَبْخَلُ.
قوله: {لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} :أي إذا وَقَعَ العَذَابُ، فَلَيْسَ لَهُ دَافِعٌ؛ فلا أَحَدَ يَدْفَعُهُ أَثْنَاءَ نُزُولِهِ، ولا يَرْفَعُهُ إذا نَزَلَ.
-لَطِيفَةٌ: يَحْرُمُ سُؤَالُ العَذَابِ؛ لأنَّ عَذَابَ اللهِ لا يُطَاقُ، ولكن يسأل العَبْدُ رَحْمَةَ الله.