3 -في آَخِرِ عُمُرِ الدُّنيا يَحْصُلُ التَّدْمِيرُ الشَّامِلُ للكون كلِّه؛ فالسَّمَاءُ تَتْفَطِرُ، والأَرْضُ تندكُّ، والنُّجُومُ تَتَسَاقَطُ، والبحارُ تُسْجَرُ وَتَتَفَجَّرُ، والجبالُ تُنْسَفُ، والنُّفُوسُ تَمُوتُ، وكلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ.
3 -هذه الأَهْوَالُ العِظَامُ تَحْصُلُ حينما لا يَبْقَى في الأرض إلاَّ شِرَارُ النَّاس، ولاتوجد عبادةُ الله، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.
والسُّؤَالُ على من تَقُومُ السَّاعَةُ؟ تَقُومُ على شِرَارِ الخَلْقِ، أمَّا الأَمْوَاتُ فلا يحسُّون بِشَيْءٍ من هذه الأهوال.
فَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» : «ثمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّام، فلا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لو أنَّ أحدَكم دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ» .
قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلامِ السِّبَاعِ، لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلا تَسْتَجِيبُونَ؟
فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهُمْ في ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا. قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيُصْعَقَ، وَيُصْعَقَ النَّاسُ.
ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ-أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ اللهُ - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ-نُعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ منه أَجْسَادُ النَّاس، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فإذا هم قيامٌ ينظرون، ثمَّ يُقالُ: يا أيُّها النَّاسُ، هلمَّ إلى ربِّكم؛ {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} ». رواه مسلم.
فاللهُ خَلَقَالدنيا، وَجَعَلَ لها بِدَايَةً ونهايةً، وَخَلَقَ الإِنْسَانَ، وَهَيَّأَ لَهُ المَكَانَ، فَإِذَا تَرَكُوا طَاعَةَ اللهِ؛ خَرِبَتِ الدَّارُ، وَهَلَكَ السَّاكِنُ.
5 -هذه السُّورَةُ تَتَحَدَّثُ عَنْأَحْدَاثِ وَمُقَدِّمَاتِ القِيَامَةِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ قِيَامِهَا.
6 -يُحْشَرُ الإنسانُ مَعَ قَرِينِهِ في العمل.
7 -مع شِدَّةِ الأَهْوَالِ يَلْتَمِسُ الإِنْسَانُ مَاذَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ؛ فَمَنِ اتَّقَى اللهَ كَانَآَمِنًا، وَمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ؛ سَوْفَ تُصِيبُهُ هَذِهِ الأَهْوَالُ.
8 -الوِقَايَةُ وَالمَخْرَجُ مِنْأَهْوَالِ القِيَامَةِ تَقْوَى اللهِ؛ لأنَّ هَذِهِ الأَهْوَالَ تُصِيبُ مَنْ كَفَرَ وَعَصَى الرَّحْمَنَ.
9 -هذه الأَهْوَالُ لا تُصِيبُ كلَّ النَّاس؛ فَمُقَدِّمَتُهَا تصيب الأَحْيَاءَ من الأشرار دُونَ الأموات.
سُميَّت هذه السُّورَةُ بهذا الاسم، لأنَّ اللهَ ذَكَرَ في فاتحتها انْفِطَارَ السَّمَاءِ، فَعُرِفَتْ به.
وأسماءُ السُّوَرِ ليس تَوْقِيفِيًّا، لذلك تَجِدُ للسُّورَةِأَكْثَرَ مِنَ اسْمٍ.
وَرَدَ في فَضْلِهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ، فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» .
قال التِّرمذيُّ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» . وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» للألبانيِّ، و «الجَامِعِ» .
هذه السُّورةُ الجَلِيلَةُ العَظِيمَةُ تتحدَّث عن عِدَّةِأُمُورٍ.
-أوَّلًا: ابْتَدَأَتِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ بِذِكْرِأَرْبَعَةِ مَشَاهِدَ عَظِيمَةٍ للقِيَامَةِ، ثمَّتحدَّثت السُّورةُ عن سؤالٍ مُوَجَّهٍ لكلِّإِنْسَانٍ: ماهو سَبَبُ اغْتِرَارِهِ بِرَبِّهِ؟
ثمَّ ذَكَرَ اللهُ عِلَّةَ هذا الجُحُودِ، والإنكار، والاغترار، وهوإِنْكَارُ يَوْمِ الدِّين.