فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 581

قال السديُّ: نزلت في عبدالله بن عبدالله ابن أبيٍّ، جلس إلى النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - فَشَرِبَ النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - ماءً، فقال له: بالله يا رسولَ الله ما أبقيتَ من شرابك فضلةً أسقيها أبي، لعلَّ اللهَ يطهِّر بها قلبَه؟ فأفضل له، فأتاه بها، فقال له عبدالله: ما هذا؟

فقال: هي فضلةٌ من شراب النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - جئتُك بها تشربها؛ لعلَّ اللهَ يطهِّر قلبَك بها. فقال له أبوه: فهلاَّ جئتني ببول أمِّك؛ فإنَّه أطهرُ منها. فغضب وجاء إلى النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال: يا رسول الله! أما أذنتَ لي في قتل أبي؟ فقال النَّبيُّصلَّى الله عليه وسلَّم: «بَلِ اسْتَأْنِ بِهِ وَتَرَفَّقْ وَتَحَسَّنْ إِلَيْهِ» .

قوله: {أُولَئِكَكَتَبَفِيقُلُوبِهِمُالْإِيمَانَ} .

أي: رسَّخ في قلوبهم؛ فلا يتحرَّك. وهذا دَلِيلٌ على أنَّالإيمانَ يتنافى مع محبَّةِ الكفَّار؛ فجعل اللهُ الإيمانَ كأنَّه منقوشٌ في قلوبهم.

قوله: {وَأَيَّدَهُمْبِرُوحٍمِنْهُ} ؛ أي: قوَّاهم؛ أي: أيَّدَهُمُ اللهُ بقوَّة الإيمان، فصاروا أشدَّاءَ على الكفَّار رُحَمَاءَ بَيْنَهُمْ.

وهذا الإيمانُ والولاءُ والبراءُ حقُّ الله المنعم العظيم.

قوله: {وَيُدْخِلُهُمْجَنَّاتٍتَجْرِيمِنْتَحْتِهَاالْأَنْهَارُخَالِدِينَفِيهَا} .

ذكر ثوابَهم في الآخرة؛ أنَّهم في جنَّاتٍ خالدون وباقون في نَعِيمٍ باقٍ ودائمٍ ومستمرٍّ، وحلولُ الرِّضْوَانِ عليهم. وهذا لا يَعْدِلُهُ نَعِيمٌ؛ فهو أكبرُ مِنْ نَعِيمِ الجَنَّةِ؛ حصولُ الرِّضْوَانِ لهم من الله، فرضوانٌ من الله أكبر؛ أي: أكبر من نعيم الجنَّة.

قوله: {أُولَئِكَحِزْبُاللَّهِأَلَاإِنَّحِزْبَاللَّهِهُمُالْمُفْلِحُونَ} .

أي: الموصوفين بتلك الصِّفات العظيمة؛ الإيمان بالله، وعدم موالاة أعداء الله، نالوا وِلايَةَ الله، وأنَّهم أهلُ طاعة الله، وَجُنْدُ الله.

فَحِزْبُ الرَّحمن هم أَهْلُ طاعته، وجُنْدُهُ، وأهلُ وِلايَتِهِ. وحصرُ الفلاح في حزب الرَّحمن.

المحتويات

سورة الحشر، سميت بذلك لان الله ذكر فيها حشر يهود بني النضير الى بلاد الشام وقد يتبادر إلى أذهان البعض من النَّاس أنَّالمرادَ بالحشر حَشْرُ يوم القيامة، ولكن الحَشْرُأَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ، نوعان في الدُّنيا، ونوعان في الآخرة.

أمَّا النَّوعُ الأوَّلُ وهو المرادُ به في هذه السُّورة حَشْرُ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ إلى الشَّام، وإخراجُهم من المدينة، وأُجْلُوا إلى الشَّام.

ولذلك سمِّيت سورةَ الحشر بسبب حَشْرِ اليهود وإجلائهم خارجَ المَدِينَةِ.

والنَّوع الثَّاني في الدُّنيا: هو الحَشْرُ الَّذي يكون قُبَيْلَ يوم القيامة؛ كما جاء في «الصَّحيحين» ؛ قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ وَرَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، تُحْشَرُ بَقِيَّتُهُمُ النَّارَ تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا» .

أمَّا الحَشْرَانِ في الآخرة:

فالحَشْرُ الأوَّلُ منهما: هو الحَشْرُ إلى موقف العرض على الله جلَّ وعلا؛ قال تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت