فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 581

أمَّا الحشرُ الثَّاني في الآخرة: فهو حَشْرُ المتَّقين إلى الجنَّة، وَحَشْرُ الفُجَّارِ إلى الجَحِيمِ.

وهذه السُّورةُ تُسَمَّى أيضًا سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ؛ لأنَّ فيها قِصَّةَ بني النَّضير، ولحديثها المُفَصَّلِ عن غزوة بَنِي النَّضير.

وموضوع هذه السُّورةالجليلة العظيمة يدور حول عدَّة أمور؛ افْتُتِحَتِ السُّورَةُ واخْتُتِمَتْ بِالتَّسْبِيحِ والتَّنْزِيهِ لله، وأنَّ جَمِيعَ ما في السَّماوات، وما في الأرض، وما من شَيْءٍ إلاَّ يسبِّح له ويمجِّده ويقدِّسه ويعظِّمه عن كلِّ مالا يليق به -سبحانه - واخْتُتِمَتْ بالتَّسبيح.

ثمَّ تحدَّثت عن غزوة «بني النَّضير» وكانت في ربيع الأوَّل سنة 4 من الهِجْرَةِ، وأنزل اللهُ في هذه الغزوة سورةَ الحَشْرِ بأكملها، فوصف طَرْدَ اليهود، وَفَضَحَ مَسْلَكَ المنافقين، وَبَيَّنَ أحكامَ الفَيْءِ، وأثنى على المهاجرين والأنصار.

وبيَّن جواز القطع والحرق في أرض العدوِّ للمصالح الحربيَّة، وأنَّ ذلك ليس من الفساد في الأرض، وأوصى المؤمنين بالتزام التَّقْوَى، والاستعداد للآخرة، ثمَّ خَتَمَهَا بالثَّناء على نَفْسِهِ وبيانِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.

قوله: {سَبَّحَلِلَّهِمَافِيالسَّمَوَاتِوَمَافِيالْأَرْضِ} .

هنا نَزَّهَ اللهُ نَفْسَهُ عن كلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، وأنَّ له العَظَمَةَ والكبرياءَ، فأخبرنا بأنَّ جَمِيعَ ما في السَّماوات، وما في الأرض، ما من شَيْءٍ إلاَّ يسبِّح له ويمجِّده ويقدِّسه ويعظِّمه عن كلِّ ما لا يليق به سبحانه.

قوله: {وَهُوَالْعَزِيزُالْحَكِيمُ} .

العزيز أي: الَّذي له الغَلَبَةُ على جَمِيعِ خَلْقِهِ، والحكيمُ في قَدَرِهِ وَشَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ لأوليائه.

ثمَّ بَيَّنَ لنا أنَّه غَالِبٌ على أَمْرِهِ، وأنَّ الكَوْنَ كلَّه لا يخرج عن قَهْرِهِ وأمره؛ فَمِنْ كَمَالِ قُدْرَتِهِ وجبروته أخرج اليهودَ من المدينة.

قوله: {هُوَالَّذِيأَخْرَجَالَّذِينَكَفَرُوامِنْأَهْلِالْكِتَابِمِنْدِيَارِهِمْ} .

أي: أخرج يَهُودَ بَنِي النَّضير مِنْ ديارهم بالمدينة، وهم أقوى فئات اليهود؛ فاللهُ نَكَّلَ في أقوى فئات اليهود.

قوله: {لِأَوَّلِالْحَشْرِ} .

الحشرُ هو الجَمْعُ، والمرادُ أَوَّلُ جَلاءٍ حَصَلَ في الإسلام إجلاءُ بَنِي النَّضير إلى بلاد الشَّام، وهو يدلُّ علاأنَّ هناك حشرًا آخرَ، وهو الحشرُ الأخيرُ؛ إِجْلاءُ عُمَرَ لهم للكفَّار عمومًا من جزيرة العرب؛ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْتَمِعُ فِيهَا دِينَانِ» . رواه أحمد و الطبراني و البزار باختلاف يسير.

لأنَّ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - مطلوبٌ منه إخراجُ اليهود من جزيرة العرب وإخراجُ الكفَّار عمومًا من مكَّة. أمَّا خَارِجَ جَزِيرَةِ العَرَبِ فيُخَيَّرُونَ بين الإسلام وبين دَفْعِ الجزية.

ومرجعُ الأمور إلى الله- تعالى -وليست بالقوَّة والعدد.

-سبب النُّزول:

*هذه السُّورَةُ تُسَمَّى «سورةَ بني النَّضير» وبنو النَّضير طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إسرائيل جَاءُوا إلى المدينة يَتَحَرَّوْنَ مَبْعَثَ النَّبيِّ الجديد، وَسَكَنَ طَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ من اليهود في جانب المدينة، وَقْتَ بَعْثَةِ النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - فلمَّا بُعِثَ النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - وهاجر إلى المدينة، كفروا به في جُمْلَةِ من كَفَرَ من اليهود وغلبهم طبعُهم السَّيئُ الحَسَدُ.

فلمَّا هاجر النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى المدينة، وَجَدَ بالمدينة طَوَائِفَ كَثِيرَةً من اليهود، فَعَقَدَ مع كلِّ طَائِفَةٍ عَقْدًا وعهدًا مستقلًا، فلم يَعْقِدْ معهم عَقْدًا وَعَهْدًا وَاحِدًا بحيث لو نَقَضَتْ طائفةٌ يواجهها وَحْدَهَا، وَصَالَحَ بَنُو النَّضير على أن لا يقاتلوه، و لا يقاتلوا معه، وَقُبِلَ ذلك منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت