فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 581

سورة الحُجُرَاتِ، سُمِّيَتْ بذلك للحَدَثِ الَّذي حَصَلَ من الأعرابِ، وَعَدَمِ تأدُّبِهِمْ مع النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وندائهم مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ.

والحُجُرَاتُ هي البيوتُ أو السَّكَنُ الَّذي بَنَاهُ رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم- لِنِسَائِهِ؛ فقد كانت لكلِّ زوجةٍ من زوجات النَّبيِّ حُجْرَةٌ خاصَّةٌ بها.

واختصر اللهُ زُهْدَ نبيِّنا محمَّدٍ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - في كلمة الحُجُرَاتِ. وذلك أن نبيَّنا محمَّدًا- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - لمَّا هاجر المدينة كان أوَّلُ ما بَدَأَ به بناءُ المسجد، فلمَّا فرغ منه بنى حوله الحُجُرَاتِ من جهة الجنوب وجهة الشَّرق، وأسكن فيها نساءَه.

وكان مسكنُه - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - مَسْكَنَ مَنْ جَعَلَ الدُّنيا دارَ مَمَرٍّ، لادَارَ مَقَرٍّ، وَجَعَلَ مَسْكَنَهُ سَكَنَ المسافر الَّذي يستظلُّ تحت شجرةٍ ثمَّ راح وَتَرَكَهَا. وليس ذلك عن بُخْلٍأوفَقْرٍ؛ فهو أَجْوَدُ النَّاس.

وعُرِضَتْ عليه بَطْحَاءُ مَكَّةَ ذهبًا فقال: «لا يَارَبِّ، وَلَكِنْأَشْبِعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُإِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ» .

يقول الحسنُ البصريُّ: «وهو مُرْسَلٌ، والإسنادُ صَحِيحٌإلى الحَسَنِ» .

مات رسولُ الله ولم يَضَعْ لَبِنَةً على لَبِنَةً، ولا قَصَبَةً على قَصَبَةٍ؛ أي ما شيَّد البنايات، ولا العمارات.

ودخلتُ بيوتَ النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - فضربتُ بيدي إلى السَّقف، وأمَّا الجدرانُ فكانت من جريد النَّخل المطليِّ بالطِّين، وأمَّا حجمُ الحجرة فكلُّ حجرةٍإذا رَفَعْتَ يَدَكَ تَنَالُ السَّقفَ، وإذا مددتَ رجلَك تنالُ الجدارَ؛ يعني مربعةً؛ من أيِّ جهةٍ تنال الجدارَ.

هذه حجراتُ خَيْرِ البَرِيَّةِ، وهذه هي البيوتُ التِّسْعُ؛ لعلَّها تأتي بحجم مَجْلِسٍ من مجالسنا، ولو أمَسَكَهَا رَجُلٌ وهزَّها، لسقطت.

وَبَقِيَ فيها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -حتَّى لَقِيَ رَبَّهُ، بل بَقِيَتْ هذه الحجرات حتَّى سنة 88 هـ.

وَرَدَ عند الطَّبرانيِّ في «المَجْمَعِ» المجلَّد العاشر، عن عاشة تقول: «من سرَّه أن ينظر إلى رسول الله فَلْيَنْظُرْإلى شَاحِبٍ مشمِّرٍ لم يضع لَبِنَةً على لَبِنَةٍ، وَقَصَبَةً على قَصَبَةٍ، رُفِعَإليه علمٌ، فشمَّر إليه اليوم المضمار، وغدا السِّباقُ الغايةَ؛ الجنَّة أو النَّار» . شَاحِبٌ مشمِّرٌ يعني: عندَه جِدٌّ واجتهادٌ.

فلمَّا تُوُفِّيَ- صلَّى الله عليه وسلَّم - وَكَثُرَ النَّاسُ، كَتَبَ الوليدُ بنُ عبد الملك إلى عمر بن عبدالعزيز، وَأَمَرَهُأن يستشير أهل المدينة في توسعة المسجد، وأن يُدخل الحجرات.

فجمع عُمَرُ الفقهاءَ والوُجَهَاءَ وآل البيت، وَعَرَضَ عليهم، فَأَبَوْا وقالوا: «اترك حُجَرَ النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - كما هي؛ ليراها الحُجَّاجُ والمسافرون، فيعلموا كيف كان عيش نبيِّهم» .

فَكَتَبَ عُمَرُإلى الوليد أنَّهم رفضوا، فأرسل إليه، وَعَزَمَ عليه أن يفعل ولا يبالي بمعارضتهم، فبكى أهلُ المدينة يَوْمَئِذٍ، ووسِّع المسجدُ، ووسَّعوه من الجهة الجنوبيَّة والغربيَّة والشَّماليَّة، وتركوا الجهة الشَّرقيَّة؛ لأنَّ فيها حُجْرَةَ عائشة، وقد دُفِنَ فيها رسولُ الله وصاحباه.

ومن علامة السَّاعة زَخْرَفَةُ البيوت والمساجد، والأصلُ فيها أن تكون بعيدةً عن الزَّخرفة والإسراف في الأموال وتقليد الأعاجم في معابدهم؛ ففي الحديث: «مَا أَمَرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ» أخرجه أبو داوود و ابن حبان.

من أين يبدأ حِزْبُ المُفَصَّلِ؟

الواردُ عن الصَّحابة ما رواه أَوْسُ بْنِ حُذَيْفَةَ قال: سألتُ أصحابَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كيف يحزِّبون القرآن؟» فقالوا: «ثَلاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسبعٌ، وَتسعٌ، وإحدى عَشَرَةَ، وثلاثَ عَشَرَةَ، وحزبُ المفصَّل وَحْدَهُ» رواه أحمد و أبوداوود و ابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت