فهرس الكتاب
قوله: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} نَهَى الزَّوْجَ عن الإضرار بالمطلَّقة بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدْفَعُهَا إلى تَرْكِ السُّكْنَى؛ هَرَبًا من الأذى، فَيَجْمَعَ الإنسانُ بين سيِّئتَيْنِ؛ سيِّئة الأذى، وسيِّئة الإخراج.
قوله: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
المُطَلَّقَةُ طَلاقًا بَائِنًا إذا كانت حاملًا يجب لها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى؛ فَذِكْرُ الحامل هاهنا لأنَّأَجَلَهَا قَدْ يَطُولُ، وَرُبَّمَا يَسْتَثْقِلُ بَعْضُ الأَزْوَاجِ سُكْنَاهَا وَنَفَقَتَهَا؛ لِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ بالإنفاق على الحامل، وإسكانها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
قوله: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} .
هذه الآيةُ تتكلَّم عن إرضاع الأمِّ المطلَّقة ولو كان ابنَها؛ فالمطلَّقة طلاقًا بائنًا إذا أرضعت المولودَ فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضاعة بعد الولادة؛ لأنَّ النَّفَقَةَ على الأبِ.
قوله: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} أَيِ: التَّشَاوُرَ والتَّنَاصُحَ في الرَّضاع وكفالة الطِّفْلِ مِنْ غَيْرِإِضْرَارٍ ومضارَّةٍ بالطِّفل.
قوله: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} أي: لم تتَّفقوا على أمر الرَّضاع أو أُجْرَتِهِ، فلا سَبِيلَ عَلَيْهَا.
قوله: {فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} .
أي: فَيَجِبُ البَحْثُ لَهُ عَنْ مُرْضَعَةٍأُخْرَى، ويستأجر له مرضعةًأُخْرَى.
قوله: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} .
بَيَّنَ اللهُ مِقْدَارَ نَفَقَةِ الوالد على ولده؛ سواءٌ في أجرة الرَّضاع، وعلى وَلَدِهِ الصَّغير، بحسب حالة الزَّوج في الغنى والفقر.
قوله: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} .
هذا وَعْدٌ من الله بأنَّ العُسْرَ لا يَسْتَمِرُّ، وينبغي لنا أن نتوقَّعه دائمًا.
أَحَدُ أنواع التَّربية الإلهيَّة أن يضيِّق على الإنسانِ ثمَّ ييسَّر له ثمَّ يُفْتَحَ عليه.
مراتبُ الدُّنيا وحظوظُها لا تَعْنِي شيئًا؛ لأنَّها مُؤَقَّتَةٌ، هِيَ مُؤَقَّتَةٌ ولا تعني شيئًا؛ فمتاعُ الدُّنيا قليلٌ، وَنِعَمُهَا تَزُولُ.
وهي متقلِّبَةُ الأحوال؛ لا غِنًى يَدُومُ، ولا فَقْرٌ يَدُومُ، والعبرةُ بالنَّتائج. قد يعطي اللهُ الإنسانَ دُنْيَا عرضيَّةً وتكون سببًا في الحجب بينه وبين الله، وقد تَسُوقُ الشَّدائدُ العَبْدَ إلى الله.
قوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ} .
«كأيِّن» في معنى «كم» وهي تفيد التَّكثيرَ. والمعنى: «وكثيرٌ من القرى» ، والمرادُ بالقرية أَهْلُهَا.
قوله: {عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ} أي: خَرَجَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا.
يقول اللهُ: {فَلْيَحْذَرِالَّذِينَيُخَالِفُونَعَنْأَمْرِهِأَنتُصِيبَهُمْفِتْنَةٌأَوْيُصِيبَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ} .
يَقُولُ الإمامُ ابْنُ كَثِيرٍ في هذه الآية: «يقول اللهُ متوعِّدًا مَنْ خَالَفَأَمْرَهُ وَعَصَى رُسُلَهُ وَسَلَكَ غَيْرَ مَا شَرَعَهُ وَمُخْبِرًا عَمَّا حَصَلَ للأُمَمِ السَّابِقَةِ حينما عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَعَصَتْ رسلَه واتَّبعوا أمرَ كلِّ جبَّارٍ عَنِيدٍ. ماذا حَلَّ بهم» .
قوله: {فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا} أي: جَازَيْنَاها بالعذاب في الدُّنيا.
قوله: {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} أي في الاخرة.
كما في قوله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أمر كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} .
قوله: {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} .
أي: ذَاقَتْ عَاقِبَةَ سُوءِ فِعَالِهَا الكُفْرَ والهلاكَ.