فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 581

قوله: {وأبًّا} :أي العَلَفَ أو الحَشِيشَ، تأكله الأنعامُ.

قوله: {مَتَاعًالَكُمْوَلِأَنْعَامِكُمْ} :هذه آَيَاتٌ دالَّةٌ على نِعَمٍ كَثِيرَةٍ، وعلى قدرةالله، وعلى وجوده، ولا أَحَدَ يُوجِدُهَا إلاَّ اللهُ، فاللهُ هو وَحْدَهُ المُسْتَحِقُّ للعبادة والشُّكر.

دائمًا يَذْكُرُ المَثَلَ على قُدْرَتِهِ؛ {وَفِيالْأَرْضِقِطَعٌمُّتَجَاوِرَاتٌ} مَنَاخٌ وَاحِدٌ، تُسْقَى بماءٍ وَاحِدٍ نُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ في الأُكُلِ.

هذه آَيَةٌ وَعِبْرَةٌ وَقُدْرَةٌ، لابُدَّأَنْ نُصْحِبَ القرآنَ؛ فَمَنْ خَلَقَ وَمَنَ رَزَقَ يستحقُّ العبوديَّة.

فَفِي الأَثَرِ: «أَخْلُقُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرِي، أَرْزُقُ وَيَشْكُرُونَ غَيْرِي» .

خُتِمَتِ السُّورةُ بأنَّ لكلِّ شَيْءٍ نِهَايَةً؛ ففي الأثر: «إنَّ لكم نِهَايَةً، فانتهوا إلى نهايتكم» .

وها هنا بيَّن اللهُ النِّهَايَةَ؛ فَبَعْدَأَنْ ذَكَرَ أَمْرَ المعاش من المآكل والمشارب والرَّفاهية، ذَكَرَ أَمْرَ المعاد، فمتى هو؟ يوم الصَّاخَّة.

فَمَهْمَا أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ومهما تمتَّعنا، فهذه كلُّها مُتَعٌ استهلاكيَّةٌ لا نَسْتَفِيدُ منها في القبر؛ لو تمتَّع أحدُنا بكلِّ لذيذةٍ لا ينفعه إلاَّ شَيْءٌ واحدٌ؛ العَمَلُ الصَّالحُ.

ففي رائعة ابن عبد البرِّ:

تَاللهِ لَوْ عَاشَ الفَتَى فِي أَهْلِهِ *** أَلْفًا مِنَ الأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ

مُتَلَذِّذًا مَعَهُمْ بِكُلِّ لَذِيذَة *** مُتَنَعِّمًا بِالعَيْشِ مُدَّةَ عُمُرِهِ

لا يَعْتَرِيهِ النَّقْصُ فِي أَحْوَالِهِ *** كَلاَّ وَلَا تَجْرِي الهُمُومُ بِفِكْرِهِ

مَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَفِي *** بِنُزُولِأَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ

كَيْفَ التَّخَلُّصُ يَا أَخِي مِمَّا تَرَى؟ *** صبرًاعلاحلوالقضاءومره

قوله: {فَإِذَاجَاءَتِالصَّاخَّةُ} :أَيْ صَيْحَةَ القيامة؛ لأنَّها تَصُمُّ الآَذَانَ؛ أَيْ: تَصُمُّهَا لِشِدَّةِ صَوْتِهَا.

وَهَذِهِ الآيةُ نَظِيرُقولهتعالى: {فَإِذَاجَاءَتِالطَّامَّةُ الكُبْرَى} ؛ لأنَّها تَطِمُّ على كلِّ أَمْرٍ هَائِلٍ وَمُفْظِعٍ لا يتصوَّره العقلُ.

قوله: {يَوْمَيَفِرُّالْمَرْءُمِنْأَخِيهِ} : بسبب الحقوق يَفِرُّ، وَلِذَلِكَ لابُدَّ من الحرص علاأَدَاءِ الحقوق؛ لاشتغاله بما هو مَدْفُوعٌ إِلَيْهِ، وَيَشْتَدُّ الخَطَرُ والهَوْلُ.

وَبَدَأَ بالأخ؛ لأنَّ الأَخَ يساعد أخاه عند الشَّدائد، ومع هذا لا يساعده ويأنس به؛ لأنَّه مكانٌ للأُنْسِ.

ثمَّ بالأَبَوَيْنِ، لأنَّهما أَشْفَقُ عليه، لامجالَ للرَّحمة، ثمَّ بالصَّاحبة والبنين؛ لأنَّهما أَقْرَبُ وَأَحَبُّ.

كان يُشْفِقُ عليهم فلا رَحْمَةَ ولا عَطْفَ. هذا اليوم هَائِلٌ وَصَعْبٌ لا يتصوَّره أَحَدٌ، ونحن غافلون عنه وكأنَّه لا يوجد يَوْمُ حِسَابٍ، ولابُدَّ مِنْ مُوَاجَهَةِ هذا الموقف.

قوله: {لِكُلِّامْرِئٍمِنْهُمْيَوْمَئِذٍشَأْنٌيُغْنِيهِ} :كلٌّ مَشْغُولٌ بنفسه؛ مَا أَحَدٌ يَسْأَلُ عَنْ أَحَدٍ.

يَفِرُّ منهم؛ لاشتغاله بِنَفْسِهِ.

وقيل: «إنَّ فِرَارَهُ منهم؛ لئلاَّ يطالبوه بالتَّبِعَاتِ» . والأوَّلُأَظْهَرُ.

بَقِيَ ماذا يكون حَالُ النَّاس؟ يَنْقَسِمُونَ إلى قِسْمَيْنِ.

قوله: {وُجُوهٌيَوْمَئِذٍمُسْفِرَةٌ} :أي وُجُوهُ المؤمنين مُسْفِرَةٌ بالنُّور والفرح والسُّرور.

قوله: {ضَاحِكَةٌمُسْتَبْشِرَةٌ} :أي ضاحكون مَسْرُورُونَ، هذه هي نتيجة العمل الطَّيِّبِ والتَّمسُّكِ بالقرآن؛ لا نتلوه تلاوةً وترنُّمًا، بل تَدَبُّرًا وَعَمَلًا.

قوله: {وَوُجُوهٌيَوْمَئِذٍعَلَيْهَاغَبَرَةٌ} :يُجْمَعُ إلى سَوَادِ وُجُوهِهِمُ الغَبَرَةُ؛ أَيْ: يَعْلُوهَا الغُبَارُ، وَتَرْهَقُهَا؛ أَيْ: يَغْشَاهَا سَوَادٌ، فَيَعْظُمُ قُبْحُهَا باجتماع الغُبَارِ والسَّوَادِ.

قوله: {أُولَئِكَهُمُالْكَفَرَةُالْفَجَرَةُ} :كَفَرَةٌ لا يؤمنون بالله، وَفَجَرَةٌ لا يخافون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت