فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 581

قوله: {السَّلَامُ} هو اسْمٌ مِنْأَسْمَاءِ اللهِ؛ أَيِ: السَّالِمَ في ذاته من كلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ؛ فَلَهُ الكَمَالُ المُطْلَقُ في الألوهيَّة والرُّبوبيَّة والأسماء والصِّفات؛ فاللهُ كاملٌ في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله، والمُسَلِّمُ لِخَلْقِهِ من الظُّلم، أو المسلِّمُ على عباده في الجنَّة.

قوله: {الْمُؤْمِنُ} .

هو المصدِّق، كما قال إِخْوَةُ يُوسُفَ: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} ؛ فصدَّق نَفْسَهُ وَشَهِدَ لِنَفْسِهِ بالوحدانيَّة وصدَّق وَعْدَهُ وصدَّق رُسُلَهُ وأيَّدهم وصدَّق وآَمَنَ خَلْقَهُ من أن يَظْلِمَهُمْ.

قوله: {الْمُهَيْمِنُ} .

يأتي بمعنى الرَّقيب أو المطَّلع؛ فالمهيمن مأخوذٌ من الهَيْمَنَةِ على الخلائق، وهي الاطِّلاعُ؛ فهو مطَّلِعٌ على كلِّ شَيْءٍ مِنْأعمال العباد، وهو شَهِيدٌ على أعمالهم، ولا يَخْفَى عليه شَيْءٌ، والمتصرِّف فيها.

أي: المسيطرَ على الخلائق؛ فهو الحاكمُ والشَّاهِدُ على خَلْقِهِ بأعمالهم، والحافظُ والرَّقيبُ عليهم.

قوله: {الْعَزِيزُ} .

أي: العَزِيزَ الَّذي لا يُغْلَبُ؛ فله العزَّة الكاملةُ من جميع الوجوه، والَّتي لا يَطْرَأُ عَلَيْهَا نَقْصٌ؛ بِخِلافِ عزَّة المخلوق؛ فقد تذهب منه وهو حَيٌّ، أو يموت، وعزَّةُ اللهِأَزَلِيَّةٌ بلا بِدَايَةٍ ولا نِهَايَةٍ.

والعِزَّةُ مَأْخُوذَةٌ من القوَّة والغلبة؛ أي: الَّذي له الغَلَبَةُ على جَمِيعِ خَلْقِهِ، والقويُّ الَّذي لا يُغْلَبُ.

قوله: {الْجَبَّارُ} .

الجبَّارُ: هو العالي على خَلْقِهِ.

الجبَّار: يَجْبُرُ قُلُوبَ عبادَه المُنْكَسِرِينَ، اللَّهمَّ أنت وَحْدَكَ الَّذي تَجْبُرُ كَسْرَ المُنْكَسِرِينَ وَتَرْحَمُ الضُّعَفَاءَ البَائِسِينَ.

والجبَّارُ: القاهرُ لِخَلْقِهِ؛ فيقهرَ الجبابرةَ والطُّغاةَ والمتكبِّرين، وَيُجْبِرُ عِبَادَهُ على ما يريد.

فهو- سبحانه - له الجَبَرُوتُ والقوَّةُ والغَلَبَةُ على جميع خَلْقِهِ.

قوله: {الْمُتَكَبِّرُ} .

أي: الَّذي لا أَكْبَرَ منه. فَلَهُ الكِبْرِيَاءُ والعَظَمَةُ؛ لأنَّ العَظَمَةَ والكبرياءَ صِفَتَانِ لله اختصَّ بهما، ولا يجوز أن يُشَارِكَهُ فيها أَحَدٌ؛ ففي الحديث: «العِزُّإِزَارِي، وَالكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ يُنَازِعْنِي عَذَّبْتُهُ» .رواه أحمد و أبو داوود و ابن ماجة و الطبراني وهما - أَيِ الصِّفَتَانِ العزَّ والكبرياءَ - مِنْ خَصَائِصِ الرُّبوبيَّة والألوهيَّة؛ فكلُّ مَنْ تعاظم أو تكبَّر فقد نازع اللهَ في ربوبيَّته وألوهيَّته.

ففي الحديث أنَّالنَّبيَّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - خَطَبَ فقال: «يَقُولُ اللهُأَنَا الجَبَّارُأَنَا المُتَكَبِّرُأَنَا المَلِكُأَنَا المُتَعَالِ؛ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ» ..

قال: فَجَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يردِّدُها حتَّى رَجَفَ المِنْبَرُ، وحتَّى ظننَّا أنَّه سَيَخِرُّ. رواه أحمد و ابن خزيمة و صححه أحمد شاكر.

والكبرياءُ في حقِّ الله مَدْحٌ؛ لأنَّه يستحقُّها؛ فهو عَظِيمٌ بِذَاتِهِ، ومتعالٍ فَوْقَ خَلْقِهِ؛ لأنَّه الخَالِقُ.

فالكِبْرُ من صِفَاتِ المدح لله، وهي من خصائص الرُّبوبيَّة والألوهيَّة، ولا يستحقُّها إلاَّ اللهُ.

والكبرُ في حقِّ المخلوق ذَمٌّ؛ لأنَّه يُنَافِي حقيقةَ العبوديَّة؛ فالتَّوَاضُعُ في حقِّ المخلوق حَقٌّ، والتَّواضعُ في حقِّ الخالق خروجٌ عن مقتضى العظمة الذَّاتيَّة؛ فله العُلُوُّ الذَّاتيُّ، وَعُلُوُّ القَهْرِ، وعلوُّ القَدْرِ.

قوله- تعالى - ختامًا: {سُبْحَانَاللَّهِ} .

نَزَّهَ نَفْسَهُ عن كلِّ ما وَصَفَهُ به مَنْأَشْرَكَ به؛ أي: تنزَّه اللهُ عن كلِّ ما لا يَلِيقُ به من المعائب والنَّقائص، ومنها الشِّرْكُ؛ فإنَّه تَنَقُّصٌ لله؛ حيث يسوِّي الخالقَ بالمخلوق؛ {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ* إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت