وعند أَحْمَدَ: «كان مَلَكُ الموت يأتي النَّاسَ عَيَانًا» .قال: «فَأَتَى موسى - عليه السَّلامُ - فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فأتى ربَّه، فقال: يا ربِّ عَبْدُكَ موسى فَقَأَ عيني، ولولا كرامتُه عليك لَعَتَبْتُ عليه. وقال يونس: لَشَقَقْتُ عليه. وقال يونس: فردَّ اللهُ عليه عينَه، وكان يأتي النَّاسَ خُفْيَةً.
وعلَّل سبب ضرب ملك الموت بأنَّه كان يرجو أمورًا كثيرةً، كان يحبُّ وقوعَها في حياته من خروجه من التِّيهِ، ودخولهم الأرض المقدَّسة، وكان قد سبق في قَدَرِ الله أنَّه - عليه السَّلامُ - يَمُوتُ في التِّيهِ بعد هارون أخيه.
ولمَّا حانت وفاتُه - عليه السَّلامُ - أَحَبَّ أن يتقرَّب إلى الأرض الَّتي هاجر إليها، وحثَّ قومَه عليها، رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، ولكن حَالَ بينهم وبينها القَدَرُ.
ولم يَخْرُجْ أَحَدٌ من التِّيهِ ممَّن كان مع موسى سِوَى يُوشَعِ بْنِ نُونٍ، وكالبِ بْنِ يوقنا، وهو زَوْجُ مَرْيَمَ أُخْتِ موسى وهارون، وهما الرَّجلان اللَّذان أَنْعَمَ اللهُ عليهما يخافون، اللَّذَيْنِ أَشَارَا على ملأ بني إسرائيل بالدُّخول عليهم.