قوله: {فَسَبِّحْبِاسْمِرَبِّكَالْعَظِيمِ} .
أي: تنزَّه اللهُ عن جميع النَّقائص والعيوب في ذاته وأسمائه وصفاته، وفيما يستحقُّه من توحيد الرُّبوبيَّة والوحدانيَّة، وفي شَرْعِهِ وَكُتُبِهِ وَخَلْقِهِ وَقَدَرِهِ.
وَمُخْتَصَرُ القول: «نَزَّهَ اللهُ نَفْسَهُ عن النَّقائص، وعن أن تكون أخبارُهُ وَآَيَاتُهُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ» .
والتَّسبيحُ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، وهو مع الحمد يَكْمُلُ بها التَّوحيدُ؛ لأنَّ شَهَادَةَألاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَائِرَةٌ بَيْنَ التَّسبيح والحمد؛ فالتَّسبيحُ تَنْزِيهُ اللهِ عن كلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، والحمدُ الثَّنَاءُ على المحمود بما يستحقُّه من صفات الكمال.
والصَّلاةُ دَائِرَةٌ على التَّكبير والتَّسبيح والحمد والاستغفار.
والشُّكْرُ في مقابله النِّعْمَةُ والحَمْدُ؛ ثَنَاءٌ لما يستحقُّه المحمودُ مِنْ صِفَاتِ الكمال.
ولذلك جاء عن النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - في فَضْلِ التَّسْبِيحِ: «أَحَبُّ الكَلَامِ عِنْدَ اللهِ الأَرْبَعُ الكَلِمَاتِ» . رواه مسلم بلفظ (أحب الكلام إلى الله أربع (وَرَغْمَ خِفَّتِهَا فإنَّ الكثيرين يَغْفُلُون عنها.
والمُوَفَّقُ مَنْ وفَّقه اللهُ، وليس الأَمْرُ بِكَثْرَةِ العمل، أو بصعوبته، لكن من يوفَّق لها، ولا تَسْهُلُ على كلِّ أَحَدٍ؛ فمن المممكن أن يُرِيدَشخصٌ أن التسبيح فلا يَسْتَطِيعَ مع أنَّالأَمْرَ سَهْلٌ؛ لأنَّ المَسْأَلَةَ تَوْفِيقٌ وَتَيْسِيرٌ من الله، وَتَحْبِيبٌ للعَمَلِ.
ولذلك قال نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ» . رواه الترمذي و ابن ماجة و المنذري.
هناك من تقول له من الكفَّار: قل لا إله إلاَّ الله. فيمتنع، وهناك من يَنْطِقُهَا من المسلمين بكلِّ سُهُولَةٍ.
نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْيَجْعَلَنَا من أهل القرآن الَّذين حَمَلُوهُ بِصِدْقٍ، وَعَمِلُوا به، وأخلصوا لله، وعظَّموا اللهَ وكتابَه حقَّ تَعْظِيمِهِ.
وَصَلِّ اللَّهمَّ على نبيِّنا محمَّدٍ عَدَدَ مَنْ صلَّى عليه، وَعَدَدَ من لم يُصَلِّ عَلَيْهِ، والحمدُ لله.