فهرس الكتاب
الأصيرمُ مِنْ بَنِي الأشهل أَسْلَمَ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «عَمِلَ قَلِيلًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا» .أخرجه البخاري وابن حبان والهيثمي في الزوائد.
-فائدةٌ:
إذا أرادت عَيْنَاكَ أَنترى موفَّقًا سعيدًا، فإنَّه الَّذي يَسْأَلُ عن أَحَبِّ الأَعْمَالِ إلى الله، ويسأل عن أَقْرَبِ ما يقرِّبه مِنَ اللهِ، ويسأل عما يُرْضِي اللهَ، وهكذا كانت نُفُوسُ الصَّحابة تَبْحَثُ عن أحبِّ الأعمال إلى الله.
تجد الواحدَ مِنَّا قد بلغ من العمر السِّتِّين، أو أكثرَ، أوأقلَّ، وهو لم يسأل نفسه يومًا من الأيَّام عن أحبِّ الأعمال إلى الله.
فإذا وُفِّقَ العَبْدُ للإيمان بالله ورسوله ووُفِّق للجهاد في سبيله، فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ التِّجَارَاتِ.
وَقُرِنَ الجِهَادُ بالإيمان؛ لأنَّ الدِّينَ يَعْلُو بالجهاد، وَيَذِلُّأَهْلُ الإسلام بِتَرْكِ الجهاد؛ فالجهادُ يَبْقَى الإيمانُ بِسَبَبِهِ.
ومعنى الجهاد: قِتَالُ الكفَّار من أجل إعلاء كلمة الله؛ فهو ذُرْوَةُ سَنَامِهِ.
فالجهادُ له ارْتِبَاطٌ بِزِيَادَةِ الإيمان، وَبَقَاءِ الدِّين، وَعُلُوِّهِ على بَقِيَّةِ الأَدْيَانِ.
قوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
وَمِنْ ثمرات التِّجارة الرَّابحة الحصولُ على الخيريَّة: خَيْرَيِ الدُّنيا، والآخرة.
فهل الجهاد خَيْرٌ أم القعودُ؟ لاشكَّ أنَّالجِهَادَ خَيْرٌ للأمَّةِ.
والإيمانُ والجهادُ خَيْرٌ لهم من كلِّ شَيْءٍ.
وفسَّر- سبحانه - الخيريَّة بَعْدَهَا، فَذَكَرَ مالهم في الآخرة.
قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .
وَمِنْ ثَمَرَاتِ التِّجارة الرَّابحة بَعْدَ النَّجاة من العذاب، الفَوْزُ بالمغفرة.
قوله: {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُوَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .
ومن ثمرات التِّجارة الرَّابحة الفوزُ بالجنَّة: أعدَّ اللهُ للمجاهدين مِائَةَ دَرَجَةٍ في الجنَّة.
ومن ثمرات التجارة الرابحة: النصر والفتح على ايديهم فتكفل الله لمن نصره ان ينصره
ختمت السورة بالنداء الثالث في السورة للمؤمنين بالتشبه بالصالحين، والصادقين من المؤمنين أنيكونواأنصاراللهفيجميعأحوالهم، بأقوالهموأفعالهموأنفسهموأموالهم، وأنيستجيبواللهولرسوله - صلى الله عليه وسلم -،كمااستجابالحواريونلعيسى - عليه السلام - حينقال: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) ؟ أي: من معيفيالدعوةإلااللهعزوجل؟ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ) -وهمأتباععيسى
-عليهالسلام-: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) أي: انصار دين الله
فاهتدتطائفةمنبنيإسرائيل, وضلتطائفة, فأيدناالذينآمنواباللهورسوله, ونصرناهمعلامنعاداهممنفرقالنصارى, فأصبحواظاهرينعليهم، وذلكببعثةمحمدصلااللهعليهوسلم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}
كماقالالإمامأبوجعفربنجريررحمهالله. المحتويات