فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 581

وقيل: «سُمِّيت القيامة بذلك؛ لأنَّ النَّاسَ يقومون من قبورهم، ويذهبون إلى أرض المحشر يجتمعون فيها» .

هذه السُّورةُ الجليلةُ العظيمةُ تتحدَّث عن عدَّة أُمورٍ.

ابتدأت السُّورةُ الكريمةُ بالقَسَمِ بِيَوْمِ القيامةالَّذي يجمع اللهُ فيه الأوَّلين والآخرين، وبالنَّفس اللَّوَّامة، على أنَّ البَعْثَ حَقٌّ لا رَيْبَ فيه، وسُوءِ حَالِ الإنسان بإصراره على الفجور.

ثمَّ نَبَّهَ على الحامل له على ذلك وهو استبعادُه ليوم القيامة.

ثمَّ تحدَّثت السُّورةُ عن توجيه الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - كيف يتلقَّى الوحيَثمَّأخبر -سبحانه - عن انقسام النَّاس يوم القيامة إلى فَرِيقَيْنِ؛ وُجُوهٍ مُنَعَّمَةٍ، وَوُجُوهٍ مُعَذَّبَةٍ.

ثمَّأَخْبَرَ - سبحانه - عن صورة الإنسانِ عَلَى فِرَاشِ الموت، وهي القيامة الصُّغْرَى.

وَخُتِمَتِ السُّورَةُ بِذِكْرِ المَبْدَأِ والمَعَادِ، واستدلَّ بالبداءة على الإعادة.

قوله: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} :أَقْسَمَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - بِيَوْمِ القيامة.

ومعنى «لا» زَائِدَةٌ للتَّأكيد؛ «لا أقسم» معناها: أُقْسِمُ.

ولكنَّه عَدَلَ عن القَسَمِ إلى نَفْيِ القَسَمِ زيادةً في تأكيده.

وقيل: «لا» نَافِيَةٌ لِشَيْءٍ قَبْلَهَا؛ أَيْ: لَيْسَ الأَمْرُ كما يزعم الكفَّارُأنَّه لا بَعْثَ ولا نُشُورَ.

والمَقْصُودُ أنَّ اللهَ أَقْسَمَ بِيَوْمِ القِيَامَةِ، فَأَثْبَتَ الجَزَاءَ، وَمُسْتَحِقَّ الجزاء.

قوله: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} : أي: أَقْسَمَ بالنَّفس اللَّوَّامة بمعنى: اللاَّئمة؛ أي: الَّتي تلومصاحبَها على التَّقْصِيرِ في العَمَلِ.

وَهِيَ نَفْسُ المُؤْمِنِ تَلُومُ صَاحِبَهَا على تَرْكِ الطَّاعَةِ، وَفِعْلِ المعصية، وَتَحُثُّهُ على التَّوْبَةِ.

إنَّ المُؤْمِنَ لا تراه إلاَّ يَلُومُ نَفْسَهُ .. ما أَرَدْتُ بكلمتي كذا؟ ما أردتُ بأكلتي كذا؟ ما أردتُ بحديث كذا؟

وقال ابن تيميَّة: «والأَظْهَرُأنَّها نَفْسُ الإنسان مطلقًا؛ فَأَقْسَمَ بِجِنْسِ النَّفس، والنَّفْسُ من مخلوقات الله، وفيها عجائبُ، وَنَبَّهَ - سبحانه - بكونها لَوَّامَةً؛ لبيان شدَّة حاجتها الى من يعرِّفها الخير والشَّرَّ» .

وأنواع الأنفس ثَلاثٌ:

-النَّفْسُ الأمَّارَةُ بالسُّوء: وَقَرِينُهَا الشَّيْطَانُ؛ تُحِبُّ الشَّرَّ، وَتَكْرَهُ الخَيْرَ، فهذه نَفْسٌ مَيِّتَةٌ.

-النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ: وَقَرِينُهَا مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، تُحِبُّ الخَيْرَ والشَّرَّ؛ فخلطوا عملًا صالحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا، فهذه نَفْسٌ مَرِيضَةٌ.

-والنَّفْسُ المطمئنَّة: مطمئنةٌ بالإيمان واليقين، قرينُها مَلَكٌ تحبُّ الخير، واطمأنَّت به، وتكره الشَّرَّ وَأَبْغَضَتْهُ، ولا يَصْدُرُ منها سُوءٌ أو مَعْصِيَةٌ.

فإذا ارْتَقَتِ النَّفْسُ فكانت مطمئنَّةً، أَجْمَعَتِ النَّفْسُ والقَلْبُ على الخَيْرِ.

وهذه هي أَعْلَى الأَنْفُسِ، وَذِكْرُ النَّفْسِ الأمَّارَةِ فِي سورة يوسف، والنَّفس المطمئنَّة بالفجر، واللَّوَّامة بالقيامة.

ولذلك سَبَبُ الهِدَايَةِ مُخَالَفَةُ الهوى، وَسَبَبُ الضَّلالَةِ اتِّبَاعُ الهوى، والهوى ما تَهْوَى النَّفْسُ وَتُحِبُّ وَتَمِيلُ إليه.

وهذه النَّفْسُ مِنْ مخلوقات الله العجيبة، وَأَقْسَمَ اللهُ بها؛ لِيُنَبِّهَ على شأن هذه النَّفْسِ التَّقِيَّةِ الَّتي تَلُومُ صَاحِبَهَا على فِعْلِ المَعْصِيَةِ، وَتَرْكِ الطَّاعة.

والمُقْسَمُ عليه {لَتُبْعَثُنَّ} .

فَجَمَعَ-سبحانه - في القَسَمِ بين محلِّ الجزاء يومَ القيامة، ومحلِّ الكَسْبِ النَّفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت