فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 581

والمشهورُ عند العلماء أنَّ النَّبيَّ يُوحَى إليه، ولا يؤمر بِبَلاغٍ، والرَّسُولَ مَنْ كَلَّفَهُ اللهُ بِبَلاغِ وَحْيِهِ للنَّاس؛ فَهُوَ نَبِيٌّ ورسولٌ؛ فَأَفْضَلُ الخَلْقِ الرُّسُلُ ثمَّ الأنبياءُ ثمَّ العلماءُ.

كم عدد الأنبياء؟ وكم عدد الرُّسل عليهم جميعًا صلواتُ اللهِ وسلامُه؟

لعلمائنا الكرام من أهل السُّنَّةِ والجماعةقولان:

1 -أنَّه لا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلاَّ اللهُ. فَعَدَدُهُمْ كَثِيرٌ، وهم جَمٌّ غَفِيرٌ، لكن ليس عندنا عِلْمٌ بِعَدَدٍ معيَّنٍ لهم.

2 -تحديدُ عدد الأنبياء والرُّسُلِ. أمَّا الرُّسُلُ فهم ثَلاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَسُولًا، وأمَّا الأنبياءُ فهم مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ألفًا.

وَذَكَرَ هَذَا القَوْلَ ابْنُ القَيِّمِ في «الزَّاد» عند: {وَرَبُّكَيَخْلُقُمَايَشَاءُوَيَخْتَارُ} من حديث أبي ذَرٍّ وأباأُمَامَةَ.

العلاماتُ الَّتي يُعْرَفُ بها صدقُ الأنبياء والرُّسُلُ - عليهم جميعًا صلواتُ الله وسلامُه - نُجْمِلُهَا في أربعة أمورٍ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا الطَّحَّانُ:

-الأمرُ الأوَّلُ: النَّظَرُ إلى النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في نَفْسِهِ خَلْقًا وَخُلُقًا. فقد أعطى اللهُ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ الكمالَ في الأَمْرَيْنِ: في الخَلْقِ وفي الخُلُقِ؛ فَهُمْ أَحْسَنُ النَّاس خَلْقًا وخُلُقًا.

-الأمرُ الثَّاني: النَّظر إلى الشَّريعة الَّتي أتى بها النَّبيُّ، والدِّيانة الَّتي بلَّغها، والهدى الَّذي جاء به.

-الأمر الثَّالث: النَّظر إلى معجزات النَّبيِّ وَخَوَارِقِ العادات الَّتي أتى بها.

-الأمر الرَّابعُ: النَّظَرُ إلى أصحابه.

-فَضْلُ الأنبياء والرُّسُلِ:

لا خِلافَ بَيْنَ المسلمين أنَّ الأنبياءَ والمرسلين مِنْ أَفْضَلِ المكلَّفين، وأنَّهم أَفْضَلُ من الملائكة. أمَّا المؤمنون فهم أفضلُ من الملائكة باعتبار النِّهاية.

الرُّسُل والأنبياءُ يتفاضلون فيما بينهم {تِلْكَالرُّسُلُفَضَّلْنَابَعْضَهُمْعَلَابَعْضٍ} .

وَأَفْضَلُ الرُّسُلِ أُولُو العزم؛ {فَاصْبِرْكَمَاصَبَرَأُولُوالْعَزْمِمِنَالرُّسُلِ} .

وَعَدَدُ الرُّسُلِ مِنْ أُولِي العَزْمِ خَمْسَةٌ. قال بَعْضُأئمَّتِنَا: «أُولُو العَزْمِ نُوحٌ وَالخَلِيلُ المُمَجَّدُ وَمُوسَى وَعِيسَى والحَبِيبُ مُحَمَّدٌ» .

ثَبَتَ عند الحاكم موقوفًا على أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سَيِّدُ الأنبياء خَمْسَةٌ، وَمُحَمَّدٌ - صلَّى الله عليه وَآَلِهِ وَسَلَّمَ - سيِّدُ الخَمْسَةِ: «نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وعيسى وَمُحَمَّدٍ» صَلَوَاتُ الله وسلامُه عليهم.

وأفضلُ الخَمْسَةِ الخَلِيلانِإبراهيمُ ونبيُّنا محمَّدٌ، وأَفْضَلُهُمَا محمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفي المرتبةالثَّانِيَةِإِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ.

قالَ ابْنُ القَيِّمِ: «لأَنَّهُ جَعَلَ قَلْبَهُ لِلرَّحْمَنِ، وَبَدَنَهُ لِلنِّيرَانِ، وَوَلَدَهُ لِلقُرْبَانِ، وَمَالَهُ لِلضِّيفَانِ، وَبَلَغَ نبيُّنا محمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم -أَعْلَى دَرَجَةٍ عند الله ببلوغه أعلى درجات المَحَبَّةِ لله، وهي الخُلَّةُ» .

وَخُلَّةُ رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَكْمَلُ من خُلَّةِإبراهيمَ عليه السَّلامُ.

ثَبَتَ في «صحيح مُسْلِمٍ» في حديث الشَّفاعة حينما ذهب النَّاسُ إلى إبراهيمَ - عليه السلام - لِطَلَبِ الشَّفاعة يقول: «إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءِ وَرَاءٍ» .

وَثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ من حديث أبي هُرَيْرَةَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آَدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» .

فتعالوا - عِبَادَ اللهِ - لِنَحْيَا جَمِيعًا مع قصص الأنبياء؛ {فبهداهم اقتده} ومع التَّعرُّفِ على حياتهم وفضائل أعمالهم نحبُّهم وَنَقْتَدِي بِهِمْ.

اللَّهمَّ اجْعَلْ هذا العَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِكَ الكريم، موجبًا لرضوانك العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت