فهرس الكتاب
(2) - دليل على رحمته بعباده المؤمنين في إنجائه إيَّاهم من المهلكات، وإخراجه إيَّاهم من الظُلُمات إلى النُّور. يقول الله: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا} .
نعمةٌ في إنجائه للمؤمنين، ونعمة في قطع دابر المجرمين.
(3) - إذا تعلَّق القلبُ بفسادٍ لا يقبل النَّصيحة.
(4) -أنَّ قوَّةَ العذاب وشدَّتَه راجعةٌ إلى عِظَمِ المعصية وشناعتِها وقُبْحِهَا.
(5) - ومنها: أنَّ قَوْمَ لوطٍ لمَّا اقترفوا فاحشةً قبيحةً شنيعةً، عوقبوا بعذابٍ غير مألوفٍ.
(6) - ومنها: أنَّ النَّصْرَ والتَّمكين لا يأتي إلاَّ بعد استنفاذ كلِّ الجهود والوسائل البشريَّة، وَبَذْلِ كلِّ الأسباب المتاحة.
(7) - كلُّ مَنْ رَضِيَ بالباطل فهو شَرِيكٌ فيه، كما قال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: «إنَّ مَنْ شَهِدَ المَعْصِيَةَ فَكَرِهَهَا، كان كَمَنْ غاب عنها، ومن غاب عنها فَرَضِيَهَا، كان كَمَنْ فَعَلَها» .
ظلَّت زَوْجَةُ لُوطٍ مُوَالِيَةً لقومها مُحِبَّةً لهم على كفرهم وَشِرْكِهِمْ، رَاضِيَةً بِفِعْلِهِمْ، معاوِنَةً لهم، فصارت مِثْلَهُمْ.
(8) - قد تُطْمَسُ الأبصارُ والبصائرُ؛ فلا تذكر إلاَّ آثار تلك الأمم الهالكة، وعظمة تلك الحضارات، وينسون الجرائم الَّتي استحقُّوا بسببها الهلاك.
(9) -وصفُ الله قوم لوطٍ - عليه السَّلام - لفعلهم الشَّنيع بأوصافٍ ثلاثة: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُون} (الاعراف: 81) ، {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُون} (الشعراء: 166) ، {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون} (النمل: 55) . ومجموع هذه الأوصاف يدلُّ على أنَّهم كانوا مصابين بفساد العقل، وانحراف الفِطَر، وتجاوز الحدود الَّتي ترتضيها النُّفوسُ.
وهذا يفيد أنَّ النُّفُوسَ البشريَّةَ عندما تَنْتَكِسُ وترتكس، تَصِلُ في مجاهرتها بإتيان الفواحش إلى ما لم تَصِلْ إليه بَعْضُ الحيوانات.
(10) - فعند التِّرمذيِّ وابن ماجه والحاكم وحسَّنه التِّرمذيُّ وغيرُه من حديث جابرٍ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ» .
بل أخبرنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أنَّ مَنْ وَقَعَ في جريمة اللِّواط يَلْعَنُهُ اللهُ.
فعند الطَّبرانيِّ والحاكم والتَّرغيب للمنذريِّ عن أبي هريرة مرفوعًا: «لَعَنَ اللهُ سَبْعَةً مِنْ خَلْقِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، وَرَدَّدَ اللَّعْنَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثًا، وَلَعَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَعْنَةً تَكْفِيهِ، فَقَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.
مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنَ البَهَائِمِ، مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ حُدُودَ الأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ».
وروى الحاكمُ وابن حِبَّانَ والبيهقيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرض، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَمَهَ الاعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ» . قَالَهَا ثَلاثًا؛ يَعْنِي: قَوْمَ لُوطٍ.