المشتركة والمعالم المتكررة في جميع التفاحات وتناسيه ما ليس بمشترك ـ صورةٌ كلية للتفاحة تنطبق على جميع التفاحات التي عرفها والتي يخمِّن أنه سيعرفها في المستقبل.
وأما الصورة السمعية للفظ: فهي الانطباع أو الأثر السمعي الذي يتركه اللفظ في الذهن بعد سماعه، بحيث يثبت هذا الأثر السمعي في الدماغ حتى بعد انتهاء عملية النطق باللفظ. فمثلا عندما رأى الطفل التفاحة لأول مرة في حياته فسأل عنها، فقيل له بأن اسمها تفاحة، فإنه تشكل لهذه الكلمة ـ (( تفاحة ) )ـ فورَ النطق بها، صورةٌ سمعية في ذهنه، تجعله قادرا على النطق بنفس الكلمة بعد سماعه لها. ولولا هذه الصورة السمعية للألفاظ لما أمكن الأطفال تقليد ما يسمعونه من ألفاظ أثناء تعلمهم الكلام. ومن الدليل على وجود هذه الصورة السمعية للألفاظ في الذهن أن الواحد منا يستطيع أن يجري لفظ (( التفاحة ) )، مثلا، في ذهنه من دون أن ينطق أو يتلفظ به حتى لو أنه كان يسمعه لأول مرة. ولقد انتبه علماؤنا في القديم لمثل هذه الصورة السمعية للفظ فيما أسموه بـ (( الكلام النفسي ) ). حتى رَوَوْا قول الشاعر:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا
وليست عملية (( الكلام النفسي ) )هذه إلا عملية استدعاء ذهنية للصور السمعية للألفاظ المخزونة في الذاكرة، ثم إمرارها في الدماغ على وفق ترتيب معين.
بعد هذا البيان ـ الْمُسهب بعض الشيء، لكن الضروري في نفس الوقت ـ نعود إلى ما قلناه عن توسط الواسطتين المذكورتين: (( الصورة الذهنية للشيء ) )و (( الصورة السمعية للفظ ) )، بين اللفظ والشيء، ونقول: إن كيفية توسط هاتين الواسطتين يكون بالرسم على النحو التالي:
فاللفظ، إذن، بسماعه من قِبَل الأذن ينبه الدماغ على صورته السمعية الموجودة في الذهن، والتي بدورها تكون مختزنة فيه بطريقة ما تجعلها مرتبطة بالصورة الذهنية للشيء، ثم هذه الصورة بدورها هي الأخرى تدل على الشيء في الخارج.
هذا، ومن جراء ملاحظة هذه العلاقة الدلالية غير المباشرة بين اللفظ والشيء الخارجي، فقد اختلف الأصوليون في المعنى الذي وُضع له اللفظ أساسا: أهو المعنى الخارجي (أي الشيء) أم المعنى الذهني (أي الصورة الذهنية للشيء) . فذهب أبو إسحاق الشيرازي إلى الأول، وذهب الرازي وجماعة إلى الثاني، وحل الأصفهاني المشكلة بقوله: