فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 384

3.رجحان النص الذي اشتمل على الظاهر المعتضد بالقرينة إذا عارضه ظاهرٌ مساوٍ لكنه لم يعتضد بقرينة مشابهة.

فإن قيل: نراك، في هذا السياق، تمزج بين أثر قرينة الدلالة على دلالة النص من جهة، وبين أثرها على ثبوته وأثرها على رجحانه من جهة أخرى، مع أنك في صدد الاقتصار على ذكر أثر القرينة على النص في مجال الدلالة فحسب، فهل هذا يعني أن قرائن الدلالة المؤكِّدة للظاهر، تندرج بوجه آخر، وبلا بد، في قرائن الثبوت وفي قرائن الترجيح؟

فالجواب: نعم، لكن لا على الإطلاق، إذ ليست كل قرائن الدلالة المؤكِّدة للظاهر تؤدي حتما إلى زيادة الظن بثبوت النص المشتمل على الظاهر أو رجحانه على غيره.

فزيادة الظن بثبوت (( النص المشتمِل على الظاهر المؤكَّد ) )تحصل فقط بـ (( القرائن السمعية الخارجية ) )المؤكِّدة للظاهر كأن يأتي نصٌّ يوافق نصا آخر بمعناه. وهو الذي ذكرنا بأن المحدثين يسمونه بـ (( التصحيح بالشواهد ) ). أو كالاستقراء. أما القرائن الأخرى المقالية والحالية التي تتصل بالنص فهي إذا أكدت ظاهره فلا تؤثر، في الوقت نفسه، في ثبوته لا سلبا ولا إيجابا، كما هو الحال في أثر (( القرائن السمعية الخارجية ) ) (= النصوص الأخرى) .

وأما زيادة الظن برجحان (( النص المشتمِل على الظاهر المؤكَّد ) )على غيره من الظواهر، فتحصل فقط حين يوجد النص المعارض. أما إذا لم يوجد فلا ترجيح. وهذا لأن شرط الترجيح هو وجود النص المعارض مع تعذر الجمع والنسخ.

الأثر الثاني: تأويل النص:

التأويل معناه: صرف المتلقي اللفظَ أو النصَّ من الدلالة على المعنى الظاهر إلى الدلالة على المعنى المؤول. وقد سبق لنا تعريف المعنيين: الظاهر والمؤول، قبل قليل.

وحتى يصح التأويل لا بد له من ثلاثة شروط:

أحدها: احتمال اللفظ أو النص للمعنى المؤول؛ إذ لا تأويل للَّفظ غير المحتمِل أو القاطع.

والشرط الثاني: وجود الدليل الصارف.

والشرط الثالث: قوة هذا الدليل بحيث يكون مجموع الظن الحاصل منه، ومن المعنى المؤول، أقوى من الظن الحاصل من المعنى الظاهر [1] .

وهذا الدليل الصارف هو القرينة.

والتأويل ـ الصحيح ـ أنواع:

(1) انظر: التلمساني، مفتاح الوصول، ص 89. والآمدي، الإحكام، ج 3، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت