• فمنه: حمل الحقيقة على المجاز؛ ومن هنا قالوا: الأصل أن يُحمل اللفظ على معناه الحقيقي.
• ومنه: تخصيص العام؛ ومن هنا قالوا: الأصل أن يُحمل اللفظ العام على عمومه.
• ومنه: تقييد المطلق؛ ومن هنا قالوا: الأصل أن يُحمل اللفظ المطلق على إطلاقه.
• ومنه: دعوى الإضمار؛ ومن هنا قالوا: الأصل أن يُحمل اللفظ على الاستقلال وألا يتوقف على إضمار.
• ومنه: دعوى الترادف؛ ومن هنا قالوا: الأصل في الألفاظ أن تكون متباينة لا مترادفة.
• ومنه: دعوى التأكيد؛ ومن هنا قالوا: الأصل في الألفاظ أن تُحمل على التأسيس لا على التأكيد.
• ومنه: دعوى التقديم والتأخير، ومن هنا قالوا: الأصل في الألفاظ أن تُحمل على الترتيب لا على التقديم والتأخير [1] .
ولا يجوز الخروج عن (( الأصل ) )في كل ما سبق إلا بقرينة. فإذا وُجدت القرينة وجب الخروج عن الأصل إعمالا للدليلين معا: النص والقرينة.
أما الفائدة العملية للتأويل (( الصحيح ) )فتتجلى في كونه يقضي على إيهام المعنى الظاهر للنص، الذي هو الأصل والمتبادر لكنه ليس المراد، ليكشف في الآن نفسه عن المعنى المراد للشارع فعلا من النص، وهو المعنى المؤول وغير المتبادر. ولا تمايز بين المتلقين في فهم المعنى الظاهر للنص، إذ هو من اسْمِهِ ظاهرٌ لكل أحد، وإنما التمايز بينهم هو في إدراك المعنى المؤول عن طريق التنبه للقرائن المحتفَّة، لا سيما إذا كانت هذه القرائن خفية. ومن هنا، كان العالمُ المؤوِّلُ للنص ـ بالدليل الصحيح: أوسعَ إحاطة، وأنفذَ بصرا، وأحدَّ قريحة، وبالتالي أجدرَ بالتقدير والإجلال من العالم المتبع لظاهر النص فحسب. وانظر مثلا على ذلك تنبُّه أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، للمقيَّد المراد باللفظ المطلق في كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، كما توضحه الحادثة التالية: روى البخاري عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، (( أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جلس على المنبر، فقال: (( إنَّ عبدا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده فاختار ما عنده ) ). فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له. وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن عبدٍ خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فكان رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، هو المخيَّرَ، وكان أبو بكر هو أعلمَنا به )) [2] . فانظر كيف
(1) انظر لشرح هذه الأنواع من التأويل والتمثيل لها: ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 1، ص 294 ـ 298. والتلمساني، مفتاح الوصول، ص 74 - 90.
(2) البخاري، الصحيح، (3615) .