جعل أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه، عِلْمَ أبي بكرٍ بمقصود النبي، صلى الله عليه وسلم، عن طريق تقييد مطلق كلامه، منقبةً له، تَدُلّ على كونه الأعلمَ بالنبي، صلى الله عليه وسلم، من بين أصحابه.
الأثر الثالث: تكميل الظاهر و (( النص ) ):
والذي نعنيه بالتكميل ـ اتباعا لأبي الحسين البصري [1] ـ شيئان:
أحدهما: توسيع القرينة لمدلول النص الظني (= الظاهر) أو القطعي (= النص) بحيث يندرج في حكمهما ما لم يكن ليندرج لولا القرينة.
والثاني: بيان القرينة لبعض خصائص ما يشتمل عليه النص الظني أو القطعي من مدلولات.
وإليك شرح هذين النوعين من التكميل:
النوع الأول: تكميل النص ـ الواضح ـ عن طريق توسيع مدلوله:
المقصود بتوسيع مدلول النص هو تناوله أشياء ـ بواسطة القرينة ـ لم يكن ليدل عليها، على الرغم من وضوحه، بمجرَّد دلالته اللغوية. أي أن النص يدل، لغة، وبوضوح، على مدلول معين، ثم تأتي القرينة فتضيف إلى هذا المدلول مدلولا أو مدلولاتٍ أخرى. ومن هنا فقد سمّى أبو الحسين البصري هذا الضرب من التأثير بما (( تكون القرينة [فيه] (( تعلقا ) )بين ما تناوله الخطاب وبين ما لم يتناوله )) [2] . أي أنها تُعلِّق مدلول النص بأشياء لم يكن ليتناولها لولا قرينة التعلق هذه. وهذا هو توسيع مدلول النص بعينه.
وقرائن التعلُّق، أو بعبارة أدق، التعليق، أو بعبارة ثالثة، التوسيع، نوعان:
أحدهما: قرينة التعليق بالتعليل.
والنوع الثاني: قرينة التعليق باللزوم العقلي.
? النوع الأول من قرائن التعليق: قرينة التعليل:
أما قرينة التعليل: فإنها تنيط حكم النص، بواسطة القياس، بمحل أو بمحالَّ أخرى غير المحل الأصل المذكور في النص، وبالتالي فهي توسع من مدلول النص، أو بعبارة
(1) في تقسيمه للقرائن ذكر أبو الحسين قسما منها سماه بـ (( القرائن المكمِّلة للظاهر ) ). ثمّ قسَّم هذه القسم إلى ثلاثة أنواع: النوعين اللذين ذكرنا، ونوعٍ ثالثٍ سماه بـ (( حال المتكلم ) ). والذي رأيناه هو عدم دخول هذا النوع الأخير في القرائن المكملة للظاهر. وستأتي قسمةُ أبي الحسين للقرائن مفصلةً، مع بيان وجهة نظرنا فيها في الفصل الرابع من هذا الباب. انظر: ص 158.
(2) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2، ص 346.