فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 384

وبعد هذا العرض لهذا النوع من القرائن، حان الوقت الآن لنبين ما هي طبيعة الأثر الذي تلقيه (( قرينة التركيب ) )على النص الذي تحتف به، وما الوجه في إدراجنا هذا الأثر تحت مسمَّى التكميل، وبالذات تحت مسمى: بيان بعض خصائص ما اشتمل عليه النص الواضح من مدلولات، فأقول:

أما فيما يتعلق بكون القرينة، أو (( النص القرينة ) )، في مثل هذا النوع من الاقتران قد عاد على دلالة (( النص الأصل ) )بالتأثير، بحيث زاد في بيان خصائص بعض ما اشتملت عليه ـ وهذا هو الأثر الذي تلقيه هذه القرائن على النص ـ فهو ما نشهده في الأمثلة آنفة الذكر جميعها. وتوضيح ذلك كما يلي:

في المثال الأول ـ كما في الجدول ـ نجد أن القرينة: (( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) )، قد أثرت على النص الأصل: (( إنا نحن نزلنا الذكر ) )ببيان خاصية معينة لـ (( القرآن ) )، الموصوف بـ (( الذكر ) )في النص، وهو كونه حادثا.

وفي المثال الثاني، نجد أن القرينة: (( وفصاله في عامين ) )قد أثرت على النص الأصل: (( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) )، بأن كشفت عن أنه من خصائص (( مدة الحمل ) )، المذكورة في النص، أنها قد تكون ستة أشهر.

وفي المثال الثالث، نجد أن القرينة: (( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) )قد أثرت على النص الأصل: (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) )بأن كشفت عن أنه من خصائص (( شهر رمضان ) )، المذكور في النص، أنه يتضمن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وفي المثال الرابع، نجد أن القرينة: (( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ) )قد أثرت على النص الأصل: (( أفعصيت أمري ) )بأن كشفت عن أن من خصائص (( الأمر ) )، المذكور في النص، أنه معاقبٌ على تركه.

وإذن، فقد كان دور القرينة في هذه الأمثلة هو أنها أتت إلى بعض مدلولات النص أو مضامينه ـ كـ (( القرآن ) )في المثال الأول، و (( الحمل ) )في الثاني، و (( شهر رمضان ) )في الثالث، و (( الأمر ) )في الرابع ـ فكشفت أو بيَّنت بعض خصائصها: كـ (( الحدوث ) )بالنسبة للقرآن، و (( جواز الكون ستة أشهر ) )بالنسبة للحمل، و (( تضمن ليلة القدر ) )بالنسبة لشهر رمضان، و (( العقوبة على الترك ) )بالنسبة للأمر.

هذا، ولم يكن تعرض القرينة لبيان مثل هذه الخصائص بطريق مباشر، بل بطريق قياسي برهاني يحوج إلى إعمال العقل والفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت