فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 384

2.ويخرج المجاز، وقت ابتكاره، وهو اللفظ الذي كان يُستعمل بين أهل التخاطب في معنى ما فاستعمله المتكلم في معنى آخر لعلاقة بين المعنيين، ولم يسبق لأهل التخاطب أن استعملوه في الدلالة على المعنى الجديد الذي استعمله فيه المتكلم.

3.ويخرج المرتجل، وقت ارتجاله، وهو اللفظ الذي ابتدعه المتكلم ليدل على معنى ما، ولم يسبق لأحد أن نطق به مريدا به معنى، أي أنه كان مهملا.

4.ويخرج المنقول لا لعلاقة، وقت نقله، وهو اللفظ الذي كان يُستعمل بين أهل التخاطب في معنى ما فاستعمله المتكلم في معنى آخر لا لعلاقة بين المعنيين ـ كمن يسمي ولده جعفرا، والجعفر في اللغة هو النهر الصغير فلا علاقة بين ولده والنهر ـ ولم يسبق لأهل التخاطب أن استعملوه في الدلالة على المعنى الذي استعمله فيه المتكلم.

إذن، لا يدخل من المفردات: المجمل، والمجاز، والمرتجل، والمنقول لا لعلاقة، في حد التواضع، إلا أن يتقبلها أهل التخاطب بعد سماعها من المتكلم، ومعرفة المعنى الذي قصده منها، ثم يشيع استعمالها بينهم، بدرجةٍ أو بأخرى، في الدلالة على هذا المعنى، فحينئذٍ، وحينئذٍ فقط، تدخلُ في حد التواضع لتحقق شرط الشيوع فيها. أما المتشابه فلا يدخل في حد التواضع أبدا؛ لأن الفرض فيه أن المتكلم استعمله في معنى، ولم يرشد أحدا إلى مراده بهذا المعنى، وذلك كالحروف المقطعة في فواتح سور القرآن الكريم.

هذا هو الشأن في المفردات.

أما المركبات ـ وعلى رأسها المركب المفيد وهو (( الكلام ) )ـ فتخرج كلها عن التواضع إلا ما شاع منها استخدامه مركبا: كالأمثال السارية من قبيل: (( جنت على نفسها براقش ) )، و (( سبق السيف العذل ) )، و (( انج سعد فقد هلك سعيد ) )... الخ، وكالتركيبات المجازية والكنائية المشهورة كـ (( رفع عقيرته ) )، و (( قلب ظهر المجن ) (( قرعوا طبول الحرب ) )، و (( يد الباب ) )، و (( رجل الكرسي ) )، و (( رأس الدبوس ) )، وغير ذلك مما يشيعُ استعماله مركبا على ألسنة أهل التخاطب. فهذه المركبات ـ لشيوعها مركبة ـ هي في حكم المفردات الشائعة.

والمادة اللغوية التي يشيع استخدامها بين أهل التخاطب، أي المتواضَع عليها، هي الجانب الاجتماعي للغة، أو هي ـ كما يروق للمحدَثين من أهل اللغة تسميتُها ـ (( النظام اللغوي ) )أو (( اللغة ) )نفسها. أما المادة غير المتواضع عليها ـ كاللفظ المركب، أو كالمجاز المبتكر ـ فهي الجانب الفردي للغة، أو هي (( الكلام ) )نفسه. قال د. تمام حسان مجليا الفرق بين اللغة والكلام بعبارات رائقة: (( الكلام عمل، واللغة حدود هذا العمل. والكلام سلوك، واللغة معايير هذا السلوك. والكلام نشاط، واللغة قواعد هذا النشاط. والكلام حركة، واللغة نظام هذه الحركة. والكلام يُحسُّ بالسمع نطقا وبالبصر كتابة، واللغة تُفهم بالتأمل في الكلام. فالذي نقوله أو نكتبه كلام، والذي نقول بحسبه أو نكتب بحسبه هو اللغة. فالكلام هو المنطوق وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت