فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 384

بعضهما البعض، كأهل مصر في فهمهم عن أهل العراق مثلا. وهكذا الشأن في باقي الدوائر التخاطبية، إلا أن هامش الاختصاص بلغة مشتركة يقل كلما سرنا من الرابطة الجغرافية الأوسع إلى الرابطة الجغرافية الأضيق. أي أن انفراد أهل البيت الواحد عن أهل القرية بلغة خاصة أقل من انفراد أهل القرية الواحدة عن مجموعة القرى المحيطة بلغة خاصة، وكذا انفراد أهل مجموعة القرى عن أهل البلد الواحد بلغة خاصة أقل من انفراد أهل البلد الواحد عن مجموعة البلدان المتجاورة ... وهكذا. وإذا أردنا أن نعبر عن ذلك بالرسم نجد أن الدوائر التخاطبية تقترب من بعضها البعض كلما دنت من المركز، وذلك كما يلي:

ومما نجده يظهر غالبا ضمن هذا العامل المكاني البادي على شكل دوائر تخاطبية متحدة المركز متفاوتة الأبعاد هو حدوث (( خروقات مستعرضة ) )لهذه الدوائر تمثِّل روابط اجتماعية-مكانية بين فئات معينة من الناس يمكن لها أن تُوجِد بينهم لغة مشتركة. وهؤلاء هم أهل العرف الخاص: كأصحاب الحرفة الواحدة، أو أصحاب العلم الواحد أو أصحاب الطبقة الاجتماعية الواحدة، أو أصحاب الثقافة العامة الواحدة، وهكذا ... . فهؤلاء المتخاطبون لا يُشترط فيهم أن يقبعوا جميعا في مكان واحد، بل هم ينتشرون في طول البلاد وعرضها، ومع ذلك، فإنك تجدهم ينفردون بلغة خاصة مشتركة فيما بينهم. لكن وعلى الرغم من أنهم لا يقبعون جميعا في مكان واحد إلا أن عامل المكان لا يزال ذا تأثير في لغة التخاطب بينهم، فمثلا نجد أن قطاع السائقين في الأردن يتمتع بلغة مشتركة، فإذا انتقلنا إلى نفس القطاع في سوريا وجدنا أن له لغة مشتركة تتشابه وتتقاطع، إلى حد ما، مع لغة القطاع الأردني، لكنها مع ذلك تنفرد بمواد لغوية خاصة فرضها عليها العنصر المكاني، وهو وجودها في البلد سوريا. ومن هنا قلنا بأن هذه الروابط العرفية الخاصة هي روابط اجتماعية-مكانية، ولم نقل بأنها اجتماعية صِرْفة. وبالرسم نجد أن هذه الروابط الاجتماعية-المكانية، والتي وصفناها بكونها (( خروقات مستعرضة ) )للدوائر المكانية، تكون على الشكل التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت