الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (البقرة:187) فأباح الله الأكل والجماع إلى الفجر، وليس يمكن إباحة الوطء إلى الفجر إلا والغسل واقعٌ بعد الفجر، فدل على إباحة تأخره عن الفجر.
والآخر: أن يكون الحكم وجوبا، فَيُعلم وجوب ما لا يتم الواجب إلا معه. ومثاله: إيجاب ستر جميع الفخذ لا يمكن إلا بستر جزء من الركبة فدل على وجوب ستر جزء من الركبة )) [1] .
ونستطيع تلخيص هذه القسمة الطويلة على النحو التالي:
القرائن قسمان: إما مؤولة للظاهر، وإما مكملة له.
والقرائن المكملة ثلاثة أقسام: حال المتكلم وقرائن التركيب وقرائن التعليق.
وقرائن التعليق ثلاثة أقسام: التعليق بسبب العلة المناسبة، والتعليق بسبب الإجماع، والتعليق بسبب اللزوم العقلي.
والتعليق بسبب اللزوم العقلي قسمان:
لزوم متقدم ـ في الوجود الخارجي لا الذهني ـ (= وصلة) كوجوب تحصيل الماء المفهوم من إيجاب الطهارة.
لزوم متأخر (= ليس بوصلة) بل (( تتمة ) ): وهو قسمان:
1.تعليق الوجوب، كوجوب غسل جزء من الرقبة المستفاد من الأمر بغسل الوجه، إذ لا يتم غسل الوجه تماما في الواقع إلا بأن يغسل معه جزء من الرقبة.
2.وتعليق الإباحة، كإباحة الإصباح على جنابة المستفاد من إباحة الوطء طول الليل، إذ يلزم عن ذلك الإصباح جنبا إذا ما تم الوطء في آخر جزء من الليل.
وبالرسم الشَّجري تكون القسمة كالتالي:
(1) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2، ص 346 ـ 348، مع تقديم وتأخير في الكلام اقتضاهما الترتيب والتوضيح.