والذي يمكن أخذه على هذه القسمة أمور:
أحدها: تركيزها على قرائن التكميل دون الاهتمام بقرائن التأويل أو التعرض للتفسير، وبالتالي كانت قسمة ناقصة غير مستقرئة. هذا على الرغم من إبداعها وتفردها في مجال التكميل.
والأمر الثاني: أن ما أسماه البصري بقرينة (( حال المتكلم ) )لا يظهر اندراجها ضمن قرائن التكميل، وذلك لأن البصري:
إما أن يقصد بهذه القرينة عموم ما يمثلها، فيشمل ذلك جميع أحوال المتكلم سواء أكانت هذه الأحوال دائمة له كصفاته الذاتية، أو كانت طارئة عليه كغضبه مثلا في موقف ما. وقد يدل على أنه يقصد هذا القصد عمومُ قوله: (( وإنما أردنا الأحوال التي لها نعدل بالخطاب من معنى إلى معنى، مع كونه مترددا بينهما ) ) [1] .
وإما أن يقصد بها حالا معينة، وهي حال المتكلم من حيث كونه منتصبا لتعليم الشرع. وقد يدل على هذا القصد تمثيله لهذه القرينة بما لو تردد النص بين إفادة حكم شرعي أو عقلي، وكذا تردده بين إفادة حكم شرعي أو لغوي، ففي الحالين يُحمل النص على الحكم الشرعي لقرينة كون المتكلم منتصبا لتعليم الشرع [2] .
(1) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2،ص 346.
(2) ويمثل الأصوليون لمثل هذه القاعدة بقوله، صلى الله عليه وسلم، (( الاثنان فما فوقهما جماعة ) ) [رواه ابن ماجة (962) كتاب الصلاة وإقامتها، باب الاثنين جماعة، وغيره، من طُرُق ضعيفة كما قال ابن حجر في فتح الباري، ج 2، ص 166] ، فهل يفيد هذا الحديث حكما شرعيا بكون الاثنين في حكم الجماعة كما في ثواب الصلاة مثلا أو في الإرث، أو هو يفيد حكما لغويا بأن الاثنين في لغة العرب يُسميان جماعة. فقرينة حال المتكلم بكونه منتصبا لتعليم الشرع لا اللغة ترجِّح أن المراد هو الأول. انظر: الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 356. وأمير بادشاه، تيسير التحرير، ج 1، ص 174.