فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 384

القسمة الثانية:

قال أبو الحسين، رحمه الله تعالى، وهو بصدد تعداد شروط المجتهد،: من الواجب: (( أن يعلم المُستدِلُّ:

1.ما وُضع له الخطاب: في اللغة، وفي العرف، وفي الشرع، ليحمله عليه.

2.ويَعرف مجازه فيعدل بالقرائن إليه.

3.ويَعرف من حال المتكلم ما يثق به من حصول مدلول خطابه )) .

أما (( القرائن [التي تعدل بالخطاب إلى المجاز] فهي ضربان: عقلية وشرعية:

فالشرعية هي: بيان نسخ أو بيان تخصيص أو غيرهما من وجوه المجاز.

و العقلية هي: الأدلة العقلية إذا دلت على خلاف ظاهر الكلام.

وأما حال المتكلم فهي حكمته. والحكمة: إما أن تثبت، لأن الحكيم عالِمٌ غني، وإما، لأنه معصوم من الخطأ كالنبي والأمة. ويجب أن نعرف حكمة المتكلم ليصح أن نعلم ما يجوز أن يقوله ويريده وما لا يجوز أن يريده ويقوله. ولا يصح المعرفة بحكمة الله إلا مع المعرفة بذاته وصفاته. ولا يصح المعرفة بحكمة النبي إلا مع المعرفة بكونه نبيا. وإنما تُعلم عصمة الأمة إذا عُرف أن الله ورسوله قد شهد بعصمتها )) [1] .

وهذه القسمة للقرائن، وإن كان يبدو أن أبا الحسين قد جعلها ثنائية: قائلا (( والقرائن ضربان: شرعية وعقلية ) )، إلا أنها في الحقيقة ثلاثة أقسام، لأن ما أسماه بحال المتكلم فهو أيضا قرينة ـ كما سبق له تسميتها بذلك في القسمة السابقة ـ لكن الذي دفعه إلى عدم التعبير عنها بالقرينة هنا، والله أعلم، هو إرادته التمييز بين هذه القرينة، وبين القرائن الصارفة للخطاب عن وضعه إلى المجاز، لأن قرينة حال المتكلم ـ كما يرى أبو الحسين ـ ينصبُّ أثرها على تكميل الظاهر لا على تأويله، وذلك بأن تعدل بالخطاب إلى أحد المعنيين المحتمَلين منه إذا كان مترددا بينهما كما أسلفنا في القسمة السابقة. وعلى هذا يمكننا تمثيل هذه القسمة بالرسم كما يلي:

(1) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2، ص 358. مع تصرف يسير وتقديم وتأخير اقتضاهما الترتيب والتوضيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت