ثالثا: قسمة الغزالي (ت 505 ه (:
أورد الغزالي قسمته للقرينة في فصل سماه: (( طريق فهم المراد من الخطاب ) ).
قال: طريق فهم المراد من خطاب الشارع يكون بـ (( تقدم المعرفة بوضع اللغة التي بها المخاطبة. ثم إن كان [الخطاب] (( نصا ) )لا يحتمل، كفى معرفة اللغة. وإن تطرق إليه الاحتمال فلا يُعرف المراد منه حقيقةً إلا بانضمام قرينة إلى اللفظ.
والقرينة:
1.إما لفظ مكشوف: كقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (الأنعام:141) والحق هو العشر [كما ورد ذلك في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو (( فيما سقت السماء العشر ... ) )[1] ].
2.وإما إحالة على دليل العقل: كقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (الزمر:67) [2] وقوله، عليه السلام: (( قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ) [3] .
3.وإما قرائن أحوال: من إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لا تدخل تحت الحصر والتخمين، يختص بدرْكها المشاهد لها، فينقلها المشاهدون من الصحابة إلى التابعين بألفاظ صريحة، أو مع قرائن من ذلك الجنس، أو من جنس آخر، حتى تُوجب علما ضروريا بفهم المراد أو تُوجب ظنا )) [4] .
وهذه قسمة ثلاثية للقرينة يظهر فيها كونها: إما لفظية أو عقلية أو حالية.
رابعا: تقسيمات فخر الدين الرازي (ت 606 ه (:
ولقد وجدنا له أربع تقسيمات:
أما الأولى: فقد أوردها ضمن مسائل الخصوص. وهي نفسها القسمة الثالثة لأبي الحسين البصري، وقد أشار الرازي نفسه إلى ذلك [5] .
وأما الثانية: فأوردها ضمن مسائل المجاز.
(1) البخاري، الصحيح، (1388) ، كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء. ومسلم، الصحيح، (1630) ، كتاب الزكاة، باب مافيه العشر ونصف العشر.
(2) فبقرينة العقل يُؤوَّل ـ على رأي الغزالي ـ ذكرُ اليد في الآية بالقدرة.
(3) مسلم، الصحيح، (4798) ، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء. وبقرينة العقل يُؤوَّل ـ على رأي الغزالي ـ ذكرُ الإصبع في الحديث بالقهر والتصرف.
(4) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 339،340.
(5) الرازي، المحصول، ج 1، ص 400.