فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 384

وأما الثالثة: فأوردها ضمن مسألة كيفية الاستدلال بالخطاب. وتأثر فيها بقسمة البصري الأولى.

وأما الرابعة: فأوردها ضمن شرائط المجتهد. وتأثر فيها بقسمة البصري الثانية.

وإليك التقسيمات الثانية والثالثة والرابعة.

القسمة الثانية:

قال بعد أن حَكَمَ على المجاز المركب بأنه عقلي لا لغوي [1] :

(( فإن قال قائل: ما الفرق بين هذا المجاز وبين الكذب؟

قلنا: الفارق هو القرينة، وهي: قد تكون حالية، وقد تكون مقالية.

1.أما الحالية: فهي ما إذا علم أو ظن أن المتكلم لا يتكلم بالكذب فيعلم أن المراد ليس هو الحقيقة بل المجاز.

ومنها: أن يقترن الكلام بهيئات مخصوصة قائمة بالمتكلم دالة على أن المراد ليس هو الحقيقة بل المجاز.

ومنها: أن يعلم بسبب خصوص الواقعة أنه لم يكن للمتكلم داع إلى ذكر الحقيقة فيعلم أن المراد هو المجاز.

2.وأما القرينة المقالية: فهي أن يذكر المتكلم عقيب ذلك الكلام ما يدل على أن المراد من الكلام الأول غير ما أشعر به ظاهره )) [2] .

القسمة الثالثة:

قال: (( الخطاب:

1.إما أن يدل على الحكم بلفظه.

2.أو بمعناه.

3.أو لا يكون كذلك، ولكنه بحيث إذا ضُم إليه شيءٌ آخر [أي: قرينة] لصار المجموع دليلا على الحكم )) .

وقال بعد أن شرح القسمين الأولين: (( القسم الثالث: ما يكون بحيث لو ضُم إليه شيءٌ آخر لصار المجموع دليلا على الحكم. فنقول: ذلك الشيء الذي يُضم إليه [وهو القرينة] :

(1) ومثال المجاز المركب: قولُه تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة/2] ، وقوله: {مما تنبت الأرض} [يس/36] . قال الرازي: (( فالإخراج، والإنبات غير مستندين في نفس الأمر إلى الأرض، بل إلى الله تعالى، وذلك حكمٌ عقليٌ ثابت في نفس الأمر، فنقْلُهُ عن متعلَّقهِ إلى غيره نقلٌ لحكم عقلي، لا لِلفظٍ لغوي، فلا يكون هذا المجاز إلا عقليا ) ). المرجع السابق، ج 1، ص 139.

(2) المرجع السابق، ج 1، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت