1.إما أن يكون دليلا شرعيا:
أ. وهو نص.
ب. أو إجماع.
ج. أو قياس.
2.أو يكون ذلك بشهادة حال المتكلم.
فهذه وجوه أربعة:
أحدها: أن ينضم إلى النص آخرُ، فيصير مجموعهما دليلا على الحكم )) . وهذه هي (( قرائن التركيب ) )وقد سبق لنا ذكر أمثلتها.
(( وثانيها: أن يُضم النص إلى إجماع. كما إذا دلّ النص على أن الخال لا يرث، ودل الإجماع على أن الخالة بمثابته.
وثالثها: أن يُضم إلى قياس. كما إذا دل النص على حرمة الربا في البر، ودل القياس على أن التفاح بمثابته.
ورابعها: أن يُضم إلى النص شهادة حال المتكلم. كما إذا كان كلام الشرع مترددا بين الحكم العقلي والشرعي، فحملُه على الشرعي أولى؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، بُعث لبيان الشرعيات لا لبيان ما يستقل العقل بإدراكه )) [1] .
القسمة الرابعة:
قال: يجب على المجتهد (( أن يَعْرِف مجرّد اللفظ إن كان مجرّدا، وقرينته إن كان مع قرينة؛ لأنا لو لم نعرف ذلك لجوَّزنا في المجرَّد أن تكون معه قرينة تصرفه عن ظاهره.
ثم القرينة: قد تكون عقلية، وقد تكون سمعية.
1.أما القرينة العقلية: فإنها تبين ما يجوز أن يُراد باللفظ مما لا يجوز.
2.وأما السمعية فهي:
أ. الأدلة التي تقتضي تخصيص العموم في الأعيان، وهو المسمَّى بالتخصيص.
ب. و [الأدلة التي تقتضي تخصيص العموم] في الأزمان، وهو النسخ.
ج. والذي يقتضي تعميم الخاص، وهو القياس )) [2] .
(1) الرازي، المحصول، ج 1، ص 178 ـ 180.
(2) المرجع السابق، ج 2، ص 497 وقال القرافي في شرحه على المحصول ـ ج 9، ص 4113 ـ عقب هذه القسمة: (( كلامه [أي الرازي] يقتضي أنه [أي القياس] قسيم للقرينة العقلية والسمعية بجعله إياه ثالثا بعدهما مع أنه لا يخرج شئ عن العقل والنقل، والحق أنه سمعي عقلي؛ سمعي: باعتبار الدليل الدال على أن القياس حجة، والنص الوارد في أصل القياس، لتوقف القياس عليه، وعقلي: لتوقفه على تصرف العقل في استنباط العلة وتحقق شروط القياس ) ). قلت: انتقاد القرافي للقسمة انبنى على فهمه أن الرازي جعل القياس قسيما للقرائن العقلية والسمعية. وليس في كلام الرازي ما يؤكد هذه الدعوى، بل الذي يراه الرازي، فيما نحسب، هو أن القياس قسيم التخصيص لا قسيم القرائن العقلية والسمعية، أي أنه داخل في القرينة السمعية كما رتبنا كلامه في المتن. والذي يدل على هذا أمران:
أحدهما: أن الرازي جعل القياس داخلا ضمن القرائن السمعية أو الشرعية كما في القسمة الثالثة له التي أوردناها آنفا.
والأمر الثاني: أنه وصف القياس في القسمة بأنه يقتضي تعميم الخاص، وهذا يدل على أنه أراد أن يقابل بينه وبين التخصيص الذي يقتضي تخصيص العام.