خامسا: قسمة التلمساني (ت 771 ه (:
قسَّم الشريف التلمساني (( القرائن المرجِّحة لأحد الاحتمالين ) )اللذين يحتملهما معنى النص إلى أربعة أقسام:
(( 1. القرينة اللفظية ... 2. القرينة السياقية ... 3. القرينة الحالية ... 4.القرينة الخارجية: وهي موافقة أحد المعنيين لدليل منفصل من نص أو قياس أو عمل ) ) [1] .
ومثَّل لهذه القرائن بأمثلة يثقل إيرادها.
سادسا: قسمة ابن بدران الدمشقي (ت 1346 ه (:
قسَّم القرينة المرجحة لأحد محتملات اللفظ قسمة ثنائية فقال:
القرينة: (( إما أن تكون متصلة أو منفصلة:
فمثال المتصلة: ما رواه صالح وحنبل عن أحمد قال: كلمت الشافعي في مسألة الهبة، فقلت: إن الواهب ليس له الرجوع فيما وهب؛ لقوله، صلى الله عليه وسلم،: (( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ) ) [2] ، وكان الشافعي يرى أن له الرجوع، فقال: ليس بمحرم على الكلب أن يعود في قيئه. قال أحمد: فقلت له: فقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم، في صدر الحديث المذكور: (( ليس لنا مثلُ السوء ) )، فسكت الشافعي.
ومثال القرينة المنفصلة: ما ذكره الفقهاء فيمن جاء من أهل الجهاد بمشرك، فادَّعى [المشرك] أنه أمنَّهُ وأنكره المسلم، وادّعى أسْرَه، ففيه أقوال: ثالثها: القول قولُ مَن ظاهرُ الحال صدقُه: فلو كان الكافر أظهرَ قوةً وبطشًا وشهامةً من المسلم جُعل ذلك قرينة في تقديم قوله، مع أن
(1) التلمساني، مفتاح الوصول، ص 51 ـ 55.
(2) البخاري، الصحيح، (1395) ، كتاب الزكاة، باب هل يشتري الرجل صدقته. ومسلم، الصحيح، (3044) ، كتاب الهبات، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه.