فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 384

بالفعل، فإذا وُضعت في الخطاب تحولت دلالتها من القوة إلى الفعل. وبهذا نجيب عما ورد علينا من اعتراض.

وإذا كانت الكلمة (( ضَرَبَ ) )قد نجم عنها بخصوصها هذان النوعان من المعنى: الذي في نفسها: (( الفردي ) )، والذي في غيرها: (( النظمي ) )، فثمة كلمات أخرى ـ كحروف المعنى ـ لا تدل إلا على معنى في غيرها. أي أنها لا تحمل معنى معجميا ولا صرفيا بل تحمل فقط معنى نظميا؛ ولذلك لا يُتصور معناها إلا على تقدير وجود غيرها من الكلمات. قالوا عند التعريف بأقسام الكلام الثلاثة: الاسم، والفعل، وحرف المعنى: (( الاسم: كلُّ كلمة دلت على معنى في نفسها مجردٍ عن زمان مخصوص، كالرجل، والفرس، والحمار، وغير ذلك. والفعل: كلُّ كلمة دلت على معنى في نفسها مقترنٍ بزمان، كقولك: ضَرَبَ، ويَقُوْمُ، وما أشبهه. والحرف: ما لا يدلُّ على معنى في نفسه، ودل على معنى في غيره، كمِنْ، وإلى، وعلى، وأمثاله ) ) [1] . فمثلا حرف الجر (( في ) )الذي يدل على الظرفية، أي على حصول شيء في شيء آخر أو وجوده فيه، لا يمكنك تصور معناه هذا إلا بتقدير وجود شيء أو حدث سابق للحرف هو المظروف، ووجود شيء لاحق للحرف هو الظرف الذي احتوى على المظروف. هذا، وقد أطلق بعضهم على (( المعنى النظمي ) )الذي تفيده الكلمات بـ (( دلالة الاستدعاء ) )، لأن الكلمة تستدعي غيرها وتستلزمه، وجعل من أمثلة ذلك (( دلالة الفعل على المحل، وهو المفعول به، وعلى الباعث، يعني الذي بعث على الفعل، وهو المفعول لأجله، وعلى المصاحب، وهو المفعول معه ) ) [2] .

ثالثا: المادة التركيبية للخطاب:

لاحظنا في المادتين السابقتين: المعجمية والصرفية، أنهما تتعلقان بكلمات الخطاب، معزولةً كل كلمة من هذه الكلمات عن الأخرى، لا مجتمعة بحيث تُشكل الخطاب ككل. وهما في هذا تختلفان عن المادة التي بين أيدينا، والتي هي: المادة التركيبية للخطاب، إذ هذه الأخيرة تتعلق بالخطاب ككل لا بكلماته كأجزاء، أو بعبارة أخرى، هي تتعلق بالعلاقة بين كلمات الخطاب، ولا وجود لها في الكلمة المفردة المعزولة عن الخطاب. ومن هنا أسميناها بالمادة التركيبية؛ لأنها ناشئة عن التركيب.

وهذه المادة هي، أيضا، ـ كسابقتيها ـ مادة صوتية كلية، تدل بالتواضع.

(1) الشيرازي: أبو إسحاق إبراهيم بن علي، اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1405 ه‍=1985 م، ص 7.

(2) الزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت