فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 384

لكنْ، ما ينجم عنها من معنى لا يجوز فيه أن يكون (( معنى فرديا ) )تدل عليه الكلمة المفردة ـ كدلالة الكلمة (( ضَرَبَ ) )على الحدث مع المضي ـ بل يُشترط فيه أن يكون (( معنى نظميا ) )تركيبيا تدل عليه (( المادة التركيبية ) )في غيرها لا في نفسها.

وبهذا ندرك أن الفرق بين المادة التركيبية، وبين المادتين: المعجمية والصرفية، ينحصر في أمرين:

أحدهما: أن المادة التركيبية لا تظهر إلا في السياق، أي في الخطاب كتركيب، ولا تظهر في الكلمة المفردة المعزولة عن الخطاب. وأما المادتان: المعجمية والصرفية، فيظهران في الكلمة المفردة أو المعزولة عن الخطاب. وعلى هذا يمكننا أن نشبه مجموع المادتين الصرفية والمعجمية (= الكلمة) بـ (( الجوهر ) )في اصطلاح المتكلمين والمادة التركيبية بـ (( العَرَض ) ). فـ (( الجوهر ) )هو شيء يقوم بنفسه؛ ولذا فبالإمكان وجوده مستقلا عن غيره، و (( العرض ) )هو شيء لا يقوم إلا بغيره من الجواهر، كالحركة بالنسبة للجسم، والمرض بالنسبة للبدن؛ ولذا فليس بالإمكان وجوده مستقلا عن غيره. وكذا المادة التركيبية ليس بالإمكان وجودها مستقلة ومعزولة عن الخطاب بمادتيه الصرفية والمعجمية.

المادة ... في الكلمة المعزولة عن الخطاب ... في الكلمة داخل الخطاب

المادة المعجمية ... لها معان معجمية متعددة ... لها معنى معجمي محدد + معنى نظمي

المادة الصرفية ... لها معنى صرفي + معنى نظمي بالقوة. وقد لا يكون لها إلا معنى نظمي بالقوة كما في الحروف ... لها معنى صرفي + معنى نظمي بالفعل. وقد لا يكون لها إلا معنى نظمي بالفعل كما في الحروف

المادة التركيبية ... لا توجد في الكلمة المعزولة عن الخطاب ... لها معنى نظمي بالفعل

والفرق الثاني: أنه يُشترط في المعنى الناجم عن المادة التركيبية أن يكون (( معنى نظميا ) )لا يظهر في المادة نفسها بل في غيرها، أما المادتين: المعجمية والصرفية، فلا يُشترط فيهما ذلك، فقد سبق أن بيّنّا أنهما يدلان، في الأصل، على معنى في الكلمة نفسها، وهو (( المعنى الفردي ) )للكلمة، لكنهما، مع ذلك، قد يكون لهما، في نفس الوقت، دلالة على المعنى في الغير، أي يكون لهما (( معنى نظمي ) ).

وفيما يلي جدول يُظهر الفرق بين المواد الثلاث: المعجمية والصرفية والتركيبية من حيث وجودها في الكلمة داخل الخطاب أو معزولة عنه، ومن حيث المعنى الممكن نجومُه عن كل منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت