فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 384

وقبل عرض أمثلة المادة التركيبية لا بد لنا من التعرف على شيء من (( المعاني النظمية ) )التي تُؤلِّف بين كلمات الخطاب المنظوم، والتي قد لا تنبثق عن المادة التركيبية فحسب بل عنها متضافرة مع المادتين المعجمية والصرفية. وهذه المعاني، أو قُل (( العلاقات النظمية ) )، كثيرة:

منها: الإسناد ـ أو الإخبار: وهو المعنى النظمي الذي يُسند بموجبه الخبرُ إلى المبتدأ، والفعل إلى الفاعل أو نائبه. ففي قولك: (( زيد قادم ) )معنى نظمي هو نسبة القدوم إلى زيد. وفي قولك: (( جاء زيد ) )، معنى نظمي هو نسبة المجيء إلى زيد. فهذه النسبة المعنوية ما بين المبتدأ والخبر والفعل والفاعل هي الإسناد.

ومنها: التعدية: وهي المعنى النظمي الذي يفيد وقوع فعل الفاعل على المفعول به. وعليه فهذا المعنى هو الذي يصف العلاقة ما بين الفعل والمفعول به في الجملة. ففي قولك: (( أكل زيد الخبز ) )يوجد معنيان نظميان: أحدهما إسناد فعل الأكل إلى زيد، والآخر: تعدية فعل الأكل إلى الخبز.

ومثلُ علاقة التعدية كلُّ العلاقات الأخرى التي تربط بين الفعل أو فاعله وبين باقي المنصوبات: كعلاقة التعليل التي تربط بين الفعل والمفعول لأجله، والمعية التي تربط بين الفعل والمفعول معه، والظرفية التي تربط بين الفعل والمفعول فيه، والتحديد أو التوكيد التي تربط بين الفعل والمفعول المطلق، والحالية التي تربط بين الفعل أو الفاعل أو المفعول والحال ... الخ.

ومنها: الإضافة: وهي المعنى النظمي الناجم عن نسبة المضاف إلى المضاف إليه. وهذا المعنى قد يكون الملكية، مثلا، كما في قولك: كتاب زيد، أو الاختصاص كما في قولك: مدرسة محمد، أو الجزئية كما في قولك: رِجل الكرسي، وغير ذلك.

ومنها: التبعية: وهي المعنى النظمي الذي يصف العلاقة بين المتبوع وتوابعه الأربعة في اللغة العربية وهي المعطوف، والنعت، والبدل، والتوكيد. كما في (( زيد ومحمود ) )، و (( زيد الطويل ) )، و (( زيد نفسه ) )، و (( زيد رأسه ) )، على التوالي.

ومنها: المعاني النظمية التي تفيدها الحروف والأدوات والنواسخ، والتي تصف العلاقة ما بين الحرف أو الأداة أو الناسخ، وبين ما قبله أو بعده من الأسماء والأفعال. وذلك كحروف الجر، وحروف نصب الفعل المضارع وجزمه، وحروف النفي، وأدوات الشرط والاستفهام والاستثناء، وإن وأخواتها، وكان وأخواتها، وكاد وأخواتها. ويُرجع إلى المعاني الخاصة التي يفيدها كل حرف أو أداة أو ناسخ مما ذكرنا إلى كتب النحو.

هذه هي أمثلة المعاني النظمية. وقد تبين لنا أنها عبارة عن وصف لعلاقة بين كلمتين أو أكثر من كلمات الخطاب. وما ذكرناه من أمثلتها ليس حصرا لها، إذ ليس غرضنا هنا الحصر، وإنما التمثيل والتوضيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت