ومعناها: أن شبيب هو واحد منا يا أمير المؤمنين. وليس في هذا إنكارٌ لخلافة عبد الملك بل إقرار.
رابعا: الملامح الصوتية [1] ، وأهمها أربعة أمور: النبر الدلالي، والتنغيم، وعلو الصوت، والوقف.
? فأما النبر: فهو: (( وضوح نسبي لصوت أو مقطع إذا قُورن ببقية الأصوات والمقاطع في الكلام ) ) [2] .وهو نوعان كما يقول الدكتور تمام [3] :
أحدهما: ما يكون في مقطع من مقاطع الكلمة الواحدة المفردة إذا ما قورن بمقاطعها الأخرى، وهو النبر الصرفي. كما هو الحال في الكلمات التي تقع على وزن (( مُستَفْعِل ) )كـ (( مستفهم ) )فإن المقطع الأوسط من الكلمة، وهو (( تَفْـ ) )، أوضح في النطق مما قبله أو بعده. وهذا النوع من النبر لا يدخل ضمن ما أسميناه بـ (( المادة التركيبية ) )؛ لأنه يظهر في الكلمة المفردة، والمادة التركيبية لا تظهر إلا في التركيب، ثم إنه لا يُسهم، في اللغة العربية، في التأثير على معنى الكلمة أو الخطاب الذي ترد فيه هذه الكلمة.
والنوع الثاني: ما يكون في كلمة من كلمات الخطاب إذا ما قورنت ببقية كلمات الخطاب، وهو النبر الدلالي. وهذا قد يفيد معنى التأكيد أو التقرير على مدلول الكلمة المنبورة. فإذا سأل المعلم طلابه غاضبا: (( مَن الذي كسر زجاج النافذة؟ ) )، فإنه ينبر الكلمة (( مَن ) )أو (( الذي ) )أكثر من غيرها. فإذا أجابه أحد الطلاب بقوله: (( زيدٌ هو الذي فعل ذلك يا أستاذ ) )تجد أنه ينبُر الكلمةَ (( زيد ) )أكثر مما بعدها. وفي قوله، تعالى، على لسان امرأة العزيز، عندما اعترفت بذنبها: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} (يوسف:51) لو تخيّلنا امرأة العزيز وهي تتكلم بهذه العبارة لوجدنا بأن الضمير (( أنا ) )ـ والذي يُقرأ بقصر الألف (( أنَ ) )ـ منبورٌ أكثر من غيره، وهذا يحمل معنى الاعتراف وتأكيد نسبة الذنب إلى الذات.
? وأما التنغيم: فهو (( الارتفاع(= الصعود) والانخفاض (= الهبوط) في درجة الجهر في الكلام )) [4] . أو قُل: (( هو تغييرات موسيقية تتناوب الصوت من صعود إلى هبوط، أو من
(1) ويُعبر عنها أحيانا بـ (( ملامح النظم ) )، وبـ (( التطريز الصوتي ) ). انظر: بالمر، علم الدلالة، ص 22 وحاشيتها.
(2) حسان: تمام، مناهج البحث في اللغة، دار الثقافة، الدار البيضاء، 1407 ه=1986 م، ص 194.
(3) المرجع السابق، ص 195.
(4) السعران، علم اللغة، ص 192.