فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 384

وعلى المنادى المفرد المقصود، وعلى التوابع الأربعة التي تتبع كل ما ذكرنا، وعلى الفعل المضارع غير المسبوق بناصب أو جازم، وغير ذلك. والتنغيم الاستفهامي الصاعد، مثلا، قد يكون المراد به الاستفهام بالفعل، وقد يكون المراد به النفي كما في {هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ} (الرحمن:60) وقد يدل على التوبيخ كما في {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} (المؤمنون:105) وقد يدل على التشويق كما في {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الصف:10) وقد يدل على الاستنكار كما في {آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} (الأنعام:143) وغير ذلك من المعاني التي يتحول إليها الاستفهام.

إذن، المعنى المفرد الممكن فهمُه من كل مادة من المواد المكوِّنة للمقال على حدة معنى ذو قابلية هائلة للتعدد. وهذا بخلاف المعنى المركب أو المجموعي للمقال ككل إذ هو أقل احتمالا وقابلية للتعدد. وما هذا إلا لأن كل مادة من المواد الثلاث تعمل عند اتحادها مع المادتين الأخريين على نفي أو تقليص الاحتمالية عن معنييهما، وبالتالي تتضافر المواد الثلاث بنفي الاحتمالات عن معاني بعضها البعض مما ينتج لدينا معنى واحدا مركبا ومحددا إلى حد ما.

مثال يُوضِّح تضافر (( مواد المقال ) )على تحديد (( معنى المقال ) ):

لنأخذ العبارة التالية: كلَّم المعلِّمُ الطالبَ.

-ولنستعرض أولا: معاني المواد الثلاث المكونة للعبارة خارج المقال.

-ثم لننظر إلى هذه المعاني، في الخطوة الثانية، داخل المقال وكيف هي تتضافر في إنتاج معنى المقال.

-لنصل، في الخطوة الثالثة، إلى المعنى المجموعي لهذه المواد الثلاث، أي إلى معنى المقال.

أولا: معاني المواد الثلاث خارج المقال:

? أ. المعاني الممكنة للمادتين: المعجمية، والصرفية، لكل كلمة من كلمات العبارة:

(( كلّم ) ): المعنى المعجمي لـ (ك ل م) : إما الكلام، وإما الجرْح (بآلة حادة مثلا) .

• ومعناها الصرفي: تدل على فعل التكليم قطعا، وعلى مُضي هذا الفعل ظاهرا، وعلى الاستقبال ـ مثل: لا كلمتك بعد اليوم ـ احتمالا. ثم التشديد الذي على عين الفعل (فعَّل = كلَّم) قد يدل على المبالغة أو على التعدية.

• ومعناها النظمي: تستلزم فاعلا غائبا قطعا، لكنه قد يكون مفردا مذكرا، أو جمعا مذكرا، أو جمعا مؤنثا. كما وتستلزم مفعولا به لأنها متعدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت