ثانيا: معاني المواد الثلاث داخل المقال:
? أ. المعاني الفردية (= الصرفية + المعجمية) للكلمات:
• (( كلم ) ): بعد دخولها في الخطاب: تدل ـ في غالب الظن ـ على الكلام لا على الجرْح، وهذا ناجم عن نظرنا في (( المعنى الفردي ) )للكلمتين الأخريين: وهي (( المعلم ) )، و (( الطالب ) )، إذ العلاقة بين المعلم والطالب ليست هي علاقة قتل وتجريح. وهذا بخلاف ما لو كانت العبارة كالتالي: كلَّم الجزّارُ الذبيحة، إذ يغلب على الظن هنا أن التكليم بمعنى الجرح. فانظر كيف أثَّرت المعاني الفردية للكلمات في بعضها البعض فنفت عن بعضها الاحتمال. كما وتدل (( كلم ) )على حصول الفعل في الزمن الماضي قطعا، لأن هذا هو مدلول الفعل الماضي إذا لم يقترن به ما يصرفه إلى الاستقبال، وهذا هو الحاصل في العبارة. كما أن التشديد الذي على عين الفعل يفيد التعدية لا المبالغة، وهذا بخلاف ما لو كانت كلّم هنا بمعنى جرّح.
• (( الـ ) ): تفيد التعريف لا الجنس.
• (( المعلم ) ): يتخصص معنى هذه الكلمة ـ بعد أن كان عاما في كل من علّم شيئا ـ بالمدرِّس في المدارس الأساسية أو الثانوية؛ لأنه ـ في عُرف بلادنا ـ لا يُطلق اسم المعلم على المدرس في الجامعة مثلا. نعم، هو يُطلق على معلم الصنعة أو المهنة، لكن ينتفي هذا المعنى بوجود كلمة (( الطالب ) )؛ لأن تلميذ معلم الصنعة يُقال له الصبي أو المتدرب لا الطالب.
• (( الـ ) ): تفيد التعريف لا الجنس.
• (( طالب ) ): يتخصص، أيضا، معنى هذه الكلمة ـ بعد أن كان عاما في كل من طلب شيئا ـ بالتلميذ في المدرسة الأساسية أو الثانوية. نعم يُطلق على المتعلم في الجامعة طالب لكن وجود كلمة (( المعلم ) )نفى هذا الاحتمال أو أضعفه كثيرا.
? ب. المعاني النظمية:
ما سبق يتعلق بمعاني الكلمات المفردة بعد أن دخلت في الخطاب. أما المعاني النظمية التي تؤلف بين المعاني الفردية لهذه الكلمات: فنجد بأن الفعل (( كلّم ) )ـ باستلزامه عقلا فاعلا ومفعولا ـ يدل على حتمية وجود معنيين نظميين هما الإسناد (بين الفعل والفاعل) والتعدية (بين الفعل والمفعول) . ولأنا لا نجد في العبارة بعد الفعل إلا الكلمتين: (( المعلم ) )و (( الطالب ) )، فهذا يستلزم أن إحداهما، من غير تحديد،: إما أن تكون فاعلا، وإما أن تكون مفعولا. والذي سيحدد لنا بالضبط أيهما الفاعل وأيهما المفعول هو العلامة الإعرابية، فالمرفوع هو الفاعل والمنصوب هو المفعول. فانظر كيف تضافرت المادة الصرفية-المعجمية