ثانيا: أمثلة على كون المادة الصرفية قرينة:
في العبارة: كلّم المعلم الطالب. المادة الصرفية للكلمة (( كلّم ) )، وهي (( فعَّل ) )، لها أربعة معان: ثلاثة مباشرة، وواحد لازم:
فالمباشرة هي: 1. دلالة الصيغة (( فعَّل ) )على حدوث الفعل في الزمن الماضي.
2.ودلالة تجرد الصيغة (( فعَّل ) )عن تاء التأنيث على ذكورية فاعل الفعل.
3.ودلالة التشديد الذي على عين الفعل على أن هذا الفعل متعدٍّ يتطلب مفعولا [1] .
ودلالة المادة الصرفية على هذه المعاني الثلاث هي دلالة في أول الحال؛ ولذا فلا يصح فيها أن تكون قرينة من جهة الدلالة على واحد منها.
والمعنى اللازم: هو دلالة الصيغة (( فعّل ) )على ضرورة وجود فاعل للفعل. وهذه دلالة لازمة عن المعنى الصرفي الذي ذكرناه أولا، إذ حدوث الفعل يستلزم، في العقل، وجود فاعل له.
ودلالة المادة الصرفية على هذا المعنى هي دلالة في ثاني الحال، ولذا يصح القول بأن الصيغة (( فعّل ) )هي قرينة على ضرورة وجود فاعل للفعل. وهذا الفاعل، بحسب معطيات العبارة، إما أن يكون هو (( المعلم ) )أو (( الطالب ) ). وهنا يأتي دور (( تضافر القرائن ) )في تمييز الفاعل من المفعول وذلك عن طريق قرينة العلامة الإعرابية كما أسلفنا في المقصد السابق.
مثال آخر:
في المثال الذي ضربه الجرجاني لـ (( القرينة اللفظية ) )عند النحويين، وهو (( ضربت موسى حُبلى ) ) [2] ، نجد أن:
المادة الصرفية للكلمة (( ضربت ) )، وهي (( فَعَلَتْ ) )، تدل على أربعة معان: اثنين مباشرين واثنين لازمين:
فالمباشران: ... 1. دلالة الصيغة على حدوث الفعل في الزمن الماضي.
2.ودلالة تاء التأنيث على أن فاعل الفعل هو أنثى (= يقبل تاء التأنيث) .
ودلالة المادة الصرفية على هذين المعنيين هي دلالة في أول الحال، ولذا فلا يصح أن تكون قرينة من جهة الدلالة عليهما.
واللازمان: ... 1. دلالة الصيغة على ضرورة وجود فاعل للفعل.
(1) وقد دل التشديد، أو التضعيف، على هذا المعنى بمعونة المادة المعجمية للفعل لا وحده.
(2) الجرجاني، التعريفات، ص 224.