2.ودلالة تاء التأنيث على أن الفاعل هو الكلمة (( حبلى ) )تحديدا لا (( موسى ) )، وذلك لأن الكلمة (( موسى ) )لا تقبل تاء التأنيث.
ودلالة المادة الصرفية على هذين المعنيين هي دلالة في ثاني الحال؛ ولذا يصح القول:
أ. بأن صيغة الفعل قرينة على ضرورة وجود فاعل للضرب، وهو بحسب معطيات العبارة، إما (( موسى ) )أو (( حبلى ) ).
ب. وبأن تاء التأنيث قرينة على أن الفاعل هو بالتحديد (( حبلى ) )لا (( موسى ) ).
ونلاحظ في هذا المثال كيف قامت المادة الصرفية، وهي تاء التأنيث، بدور القرينة التركيبية، وهي العلامة الإعرابية، في تمييز الفاعل من المفعول.
مثال ثالث:
في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة:228) نجد أن لعلامة التأنيث في العدد (( ثلاثة ) )معنيان:
أحدهما: نظمي مباشر، وهو أن المعدود لا بد أن يكون مذكرا، وذلك لأن العدد من 3 إلى 9 يخالف المعدود تذكيرا وتأنيثا في التواضع العربي. وهذه دلالة في أول الحال؛ ولذا لا يصح لعلامة التأنيث أن تكون قرينة من جهة الدلالة عليها.
والثاني: نظمي لازم: وهو أن المراد بـ (( القروء ) )هو الأطهار لا الحيضات؛ وذلك لأن الأطهار مذكرة والحيضات مؤنثة. وهذا المعنى لازم عن المعنى السابق، أي أنه دلالة للمادة الصرفية في ثاني الحال. ومن هنا قال أصوليو الشافعية والمالكية بأن تأنيث العدد في الآية (( قرينة لفظية ) )على أن المراد بالقروء في الآية هو الأطهار لا الحيضات [1] .
المقام الثاني: متى تُعد المادة التركيبية قرينة:
وفي هذا المقام لا بد لك أن تستذكر ما سبق لنا قوله من أن المادة التركيبية هي مادة لا تظهر في الكلمة المفردة بل في السياق، أو في الخطاب كتركيب. ولا بد لك أن تستذكر، أيضا، أن المادة التركيبية لا تحمل معنى في نفسها بل في غيرها. أي أن المعنى الذي تحمله هو معنى نظمي لا معنى صرفي أو معجمي. فاستذكار هذا القدر من خواص المادة التركيبية ضروري لك قبل البدء في متابعة حديثنا عن الحال الذي تُعد فيه المادة التركيبية قرينة.
وفي هذا الصدد نقول: إنا لم نجد في إطلاقات الأصوليين، أو غيرهم، ما يسعفنا في تمييز ما يمكن أن ندرجه في عداد القرائن من أنواع هذه المادة مما لا يمكن فيه ذلك، كما وجدناه في المادتين السابقتين. وكل الذي وقفنا عليه، هو إطلاقهم على بعض (( الملامح الصوتية ) )للخطاب ـ كالوقف والتنغيم ـ لفظ القرينة كما في قول النووي في بعض ما أشكل
(1) انظر: التلمساني، مفتاح الوصول، ص 52.