فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 384

ثانيا: احتمالية معنى مقال الخطاب في المثال (( كلّم المعلم الطالب ) ):

توصلنا في مقصد سابق إلى أن معنى مقال العبارة (( كلّم المعلم الطالب ) )هو: أن ثمة فعل تكليم، بمعنى تحديث، قد حصل من قِبَل فاعل، هو المعلم في المدرسة، لمفعول، هو الطالب في المدرسة [1] .

ولنبدأ الآن ببيان احتمالية هذا المعنى من الجهات الثلاث التي ذكرنا:

1.جهة عدم اكتمال مواد المقال.

2.وجهة عدم قدرتها على نفي الاحتمال تماما.

3.وجهة عدم قدرتها على بيان المقصود من المقال.

فأما من الجهة الأولى: وهي جهة عدم اكتمال مواد المقال. فالذي افترضناه في هذا الخطاب أنه مكتوب، وبالتالي كان خاليا من الملامح الصوتية، وأهمها التنغيم الذي يتوقف عليه الكشف عن كون الخطاب دالا على الإخبار أو على الاستفهام أو على التعجب أو على الاستنكار ... . وهذا يزيد في قصور مواد المقال عن بيان المقصود من المقال جملة.

وأما من الجهة الثانية: وهي جهة عدم قدرة مواد المقال على نفي الاحتمالية عن بعضها البعض تماما. فمثلا: إن مواد المقال في العبارة المذكورة لا تدلنا من جهة الفعل (( كلّم ) )إلا على الجوانب التالية له، وهي:

1.حدوث هذا الفعل 2. زمنه وهو الماضي المطلق. 3. فاعله. 4. مفعوله. مع أن فعل التكليم في الواقع الحي لا بد له من لوازم وجوانب أخرى غير ما ذُكر: كالمثير الخارجي والباعث النفسي والزمان المحدد والمكان والكيفية والوسيلة والوضع والموضوع، ولا يدلنا مقال العبارة على شيء من هذه اللوازم أو الجوانب الغامضة لفعل التكليم.

فمن جانب المثير الخارجي: قد يكون هذا المثير هو أن المعلم رأى طالبه قصر في دروسه فكلمه في هذا الشأن كي يجتهد، أو ربما يكون هو أن المعلم رأى الطالب قد تكلم مع زميله أثناء الدرس فكلمه لينهاه عن هذا الفعل، أو ربما يكون أن المعلم رأى ملابس الطالب متسخة فكلمه لكي لا يأتي مرتديا إياها في اليوم التالي ... وغير ذلك من المثيرات المحتملة والتي لا يمكن حصرها.

ومن جانب الباعث النفسي: قد يكون هذا الباعث هو رغبة المعلم في طالبه أن يجتهد، أو أن يكف عن سلوك ما غير سوي، أو أن يقوم بعمل ما، أو مجرد رغبة من المعلم وتعلق منه بهذا الطالب ... وغير ذلك من البواعث النفسية التي تدفع إلى فعل الكلام والتي لا يمكن حصرها أيضا.

(1) انظر: ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت