فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 384

(( ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب في كلام الشارع، كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة:38) .

ومنها: ما لو حدثت واقعة فرُفِعت إلى النبي، عليه السلام، فحكم عقيبها بحكم، فإنه يدل على كون ما حدث علة لذلك الحكم، وذلك كما رُوي (( أن أعرابيا جاء إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال له: هلكت وأهلكت. فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم، ماذا صنعت؟ فقال: واقعت أهلي في نهار رمضان عامدا. فقال له، عليه السلام: اعتق رقبة ... ) ) [1] ، فإنه يدل على كون الوقاع علة للعتق.

ومنها: أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يُقَدَّرِ التعليل به لما كان لذكره فائدة. ومنصب الشارع مما يُنزَّه عنه. وذلك كما في حديث ابن مسعود ليلة الجن حيث توضأ، عليه السلام، بماء كان قد نُبذ فيه تميرات لاجتناب ملوحته، فقال: (( ثمرة طيبة وماء طهور ) ) [2] فإنه يدل على جواز الوضوء به وإلا كان ذكره ضائعا، لكون ما ذَكر ظاهرا غير محتاج إلى بيان.

ومنها: أن يُفَرِّق الشارع بين أمرين في الحكم بذكر صفة؛ فإن ذلك يُشعر بأن تلك الصفة هي علة التفرقة في الحكم حيث خصصها بالذكر دون غيرها، فلو لم تكن علة لكان ذلك على خلاف ما أشعر به اللفظ وهو تلبيسٌ يُصان منصب الشارع عنه. وذلك منقسم إلى:

1.ما يكون حكم أحد الأمرين مذكورا في ذلك الخطاب دون ذكر الآخر، كما في قوله، عليه السلام: (( القاتل لا يرث ) ) [3] فإنه خصص القاتل بعدم الميراث بعد سابقة إرث من يرث [وهذا قد ورد منصوصا في آيات المواريث] .

2.وإلى ما لا يكون مذكورا فيه. وهذا القسم:

• منه: ما تكون التفرقة فيه بلفظ الشرط والجزاء كقوله، صلى الله عليه وسلم: (( لا تبيعوا البر بالبر ... إلى قوله ... فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ) ) [4] .

• ومنه: ما يكون بالغاية، كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (البقرة:222) .

(1) البخاري، الصحيح، (5623) ، كتاب الأدب، باب التبسم والضحك.

(2) الترمذي، السنن، (81) كتاب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ. وأبو داود، السنن، (77) ، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ. وابن ماجة، السنن، (378) ، كتاب الطهارة وسننها، بالب الوضوء بالنبيذ. قال الترمذي: (( إنما رُوي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي، صلى الله عليه وسلم. وأبو زيد رجل مجهولٌ عند أهل الحديث لا تُعرف له رواية غير هذا الحديث ) ).

(3) الترمذي، السنن، (2035) ، كتاب الفرائض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل. وأبو داود، السنن، (3955) كتاب الديات، ديات الأعضاء. وابن ماجة، السنن، (2635) ، كتاب الديات، باب القاتل لا يرث. قال الترمذي: (( هذا حديث لا يصح لا يُعرف إلا من هذا الوجه. وإسحق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل. والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث كان القتل عمدا أو خطأ. وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ فإنه يرث وهو قول مالك ) ).

(4) مسلم، الصحيح، (2970) ، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت