فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 384

يحتمل: 1. أنه يُسمى صلاةً في اللغة [وهذا هو المحمل اللغوي] . 2. وأنه كالصلاة في اشتراط الطهارة [وهذا هو المحمل الشرعي] . مثال آخر: (( الاثنان فما فوقهما جماعة ) ) [1] ، فإنه يحتمل: 1. أنه يُسمى جماعةً حقيقة. 2. وأنه يحصل بهما فضيلة الجماعة. فمثل هذا اللفظ إذا صدر من الشارع لا يكون مجملا بل يُحمل على المحمل الشرعي. لنا: أن عرف الشارع أن يعرِّف الأحكام الشرعية، ولذلك بُعث، ولم يُبعث لتعريف الموضوعات اللغوية، فكان ذلك قرينة موضِّحة للدلالة )) [2] . وقال ابن السبكي: (( إذا جاء في الشرع لفظٌ تردد بين الشرع وغيره فإنا نحمله على الشرعي؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، بُعث لبيان الشرعيات مثل ما رُوي من قوله، صلى الله عليه وسلم: (( الاثنان فما فوقهما جماعة ) )فإنه يُحمل على جماعة الصلاة لا على أقل الجمع؛ لأن الأول أمر شرعي وهذا لغوي، وقرائن حاله، صلى الله عليه وسلم، يرجح الحمل على الشرعي لما ذكرناه من كونه مبعوثا لبيان الشرعيات )) [3] .

وانطلاقا من هذا الأصل، أيضا، اشترط من اشترط من الأصوليين في المتصدي للاجتهاد واستنباط الأحكام من النصوص الشرعية أن يكون على دراية تامة بـ (( مقاصد الشارع ) )؛ لأنها ذات تأثير عميق على عملية استنباط الأحكام الشرعية من النصوص. قال الشاطبي، رحمه الله تعالى: (( إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين:

أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها.

والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها.

أما الأول: فقد مر في كتاب المقاصد أن الشريعة مبنية على اعتبار المصالح وأن المصالح إنما اعتُبرت من حيث وضعها الشارع كذلك لا من حيث إدراك المكلف؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنِّسَب والإضافات، واستقرَّ بالاستقراء التام أن المصالح على ثلاث مراتب، فإذا بلغ الإنسان مبلغا فَهِم عن الشارع فيه قصدَه في كل مسألة من مسائل الشريعة، وفي كل باب من أبوابها، فقد حصل له وصفٌ هو السبب في تنزله منزلة الخليفة للنبي، صلى الله عليه وسلم، في التعليم والفتيا والحكم بما أراه الله )) [4] .

(1) ابن ماجة، السنن، (192) وغيره. كتاب الصلاة وإقامتها، باب الاثنين جماعة، وطُرُقه ضعيفة كما قال ابن حجر في، فتح الباري، ج 2، ص 166.

(2) عضد الدين الإيجي، شرح العضد على ابن الحاجب، ج 2، ص 161.

(3) السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 385.

(4) الشاطبي، الموافقات، ج 4، ص 105 ـ 107. وانظر لمعرفة من أشار من الأصوليين إلى مثل هذا الشرط: الريسوني: أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط 1، 1412 ه‍=1992 م. ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت