فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 384

? وكل ما تصرف فيه بوصف الإمامة لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بإذن الإمام؛ لأن سبب تصرفه فيه بوصف الإمامة يقتضي ذلك.

? وما تصرف فيه بوصف القضاء لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم؛ لأن السبب الذي لأجله تصرف فيه بوصف القضاء يقتضي ذلك. فهذه الفروق بين هذه القواعد الثلاث )) [1] .

وقد أوصل الشيخ ابن عاشور الأحوال التي صدرت عنها أقوال النبي، صلى الله عليه وسلم، وأفعاله إلى اثني عشر حالا: التشريع، والفتوى، والقضاء، والإمارة، والهدي، والصلح، والإشارة على المستشير، والنصيحة، وتكميل النفوس، وتعليم الحقائق العالية، والتأديب، والتجرد عن الإرشاد، ثم أورد أمثلتها [2] . وكل حال من هذه الأحوال ينفرد بإلقاء أثر ما على فعله أو خطابه، صلى الله عليه وسلم، يجعله يُفهم بطريق خاصة وكيفية معينة ومذاق ما، لكنْ (( أشدُّ الأحوال ... اختصاصا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، هي حالة التشريع؛ لأن التشريع هو المراد الأول لله تعالى من بعثه حتى حصر أحواله فيه في قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} (آل عمران:144) فلذلك يجب المصير إلى اعتبار ما صدر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الأقوال والأفعال فيما هو من عوارض أحوال الأمة صادرا مصدر التشريع ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك )) [3] . وعليه، فحال التشريع هو من الأحوال الدائمة له، صلى الله عليه وسلم، ولذا فهو يُدرج ـ فيما نراه ـ في القسم الأول من حالي المتكلم وهو الحال المعهودة لا الحال الطارئة.

ومما تنبَّه إليه العلماء في هذا المقام، أيضا، تقريرهم بأن ما قاله النبي، صلى الله عليه وسلم، أو فعله بحكم كونه بشرا فهذا لا حجة أو إلزام فيه. وكنتيجةٍ لهذا اختار بعض الأصوليين أن أفعاله، صلى الله عليه وسلم، بمقتضى الجِبلِّة والعادة وما لا يقع في سياق القُرَب تدل على الإباحة ورفع الحرج لا على الندب ولا على الوجوب [4] . وكنتيجة لهذا، أيضا، ما قاله البعض في حكم أقواله، صلى الله عليه وسلم، في الطب. فقد قال الذهبي: (( هو خاصٌّ بطباعهم وأرضهم إلا أن يدل دليلٌ على التعميم؛ لأن تطبيبه من باب المباح بخلاف أوامره الشرعية ) ) [5] . وقال الخطابي: (( الطب نوعان: طب اليونان وهو قياسي، وطب العرب

(1) القرافي: شهاب الدين أحمد بن إدريس، أنوار البروق في أنواء الفروق، عالم الكتب، بيروت، ج 1، ص 205.

(2) انظر: ابن عاشور: محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق ودراسة محمد الطاهر الميساوي، البصائر للإنتاج العلمي، ط 1، 1418 ه‍=1998 م، ص 140 ـ 154.

(3) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 154.

(4) انظر، الجويني، البرهان، ج 1، ص 321 وما بعدها.

(5) نقله عنه، الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص 191. وقال الزركشي معقِّبا: (( وفيما قاله نظر ... ) ). قلت: بل فيما قاله الزركشي نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت