ووقّع إلى عبد الحميد صاحب خراسان:
«شكوت فأشكيناك [1] ، وعتبت فأعتبناك [2] ، ثم خرجت عن العامّة، فتأهّب لفراق السلامة» .
ووقع إلى أهل الكوفة- وشكوا عاملهم-:
«كما تكونوا يؤمّر عليكم [3] » .
وإلى قوم تظلّموا من عاملهم: «لا ينال عهدى الظّالمين» .
وفى قصة رجل شكا عيلة [4] : «سل الله من رزقه» .
وفى قصة رجل سأله أن يبنى بقرية مسجدا: «فإن الصلاة على بعد ذلك، أعظم لثوابك» .
وفى رواية أخرى:
ورفع رجل من العامّة إليه رقعة في بناء مسجد في محلّته، فوقع:
(1) أشكاه: أزال شكايته (وأشكاه أيضا: زاده أذى وشكاية، ضد) .
(2) أعتبه: أرضاه.
(3) أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: «عمالكم كأعمالكم، وكما تكونوا يولى عليكم» - انظر نهاية الأرب 3: 3 - ذكروا أن بعض النحويين أعمل ما المصدرية حملا على أن المصدرية، وخرج عليه هذا الحديث، وقيل: لا حاجة إلى جعل «ما» هنا ناصبة، بل الفعل بعدها مرفوع، ونون الرفع محذوفة للتخفيف، وقد سمع حذفها نثرا ونظما» جاء في الحديث: «والذى نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا» وقال الشاعر:
أبيت أسرى وتبيتى تدلكى ... وجهك بالعنبر والمسك الذكى
وقيل: الكاف مختصرة من كى، فهى الناصبة وما زائدة.
(انظر حاشية الصبان 3: 187 باب إعراب الفعل، وحاشية الخضرى على ابن عقيل 7: 100) وجاء في حاشية يس على التصريح 2: 232: «فى فتاوى الجلال السيوطى: مسألة: هل ورد في الحديث «كما تكونون يول عليكم» ؟ الجواب: نعم، رواه ابن جميع في مجمعه من حديث الحسن ابن أبى بكرة، وفيها بعد ذلك: أنه سئل عن لفظ حديث «كما تكونوا يولى عليكم» حذفت النون من تكونوا دون ناصب وجازم، فأجاب: بأن هذا الحديث رواه البيهقى في شعب الإيمان بلفظ كما تكونوا بلا نون، وقد خرج على ثلاثة أوجه: أحدها أنه على لغة من يحذف النون دون ناصب وجازم، الثانى:
وهو رأى الكوفيين والمبرد أنه منصوب أوردوه شاهدا على مذهبهم أن «ما» تنصب، الثالث: أنه من تغييرات الرواة».
(4) العيلة: الفقر.
(24 - جمهرة رسائل العرب- رابع)